بمعنى اكتسب، بل في (اتَّخذ) معنى الجعل، والأخذ، والاصطفاء، والاختيار، والاستمرار والرضى بهذا الأخذ والاصطفاء والاختيار، فالمعنى المحصَّل من هذه المعاني مجتمعة هو الذي يُعدُّ معنى الاتخاذ.
وقد بيَّنتُ غير مرة أنَّ أهل اللغة في المعاجم يعرِّفون اللفظ بما يرادفه، وغايتهم في ذلك إيضاح معناه، وهذا ما يفعله أهل التفسير في كتب التفسير، أمَّا التضمين في النحو فليست الغاية منه ذلك، بل كثيرًا ما يكون اللفظ المضمَّن واضح المعنى لا يحتاج إلى تعريف وتفسير، وإنَّما يلجؤون إلى تضمينه لحل إشكالات نحوية، كما فعلوا في تضمين أفعال ظنَّ وأخواتها لحل مشكلة ورودها في القرآن الكريم متعدية لمفعول واحد، وعندهم أنَّها تتعدى لمفعولين، وهذا يتطلَّب إلباس كل فعل من هذه الأفعال معنى فعل آخر يتعدى لمفعول واحد، ولا يكون هذا إلاَّ بتجريد الفعل من معناه الأصلي وإفراغه من محتواه وإحلال معنى الفعل الآخر محله، من ذلك اتخذ الذي يتعدى عندهم لاثنين بمعناه الاتخاذي، فلما جاء متعديًا لواحد سلخوا منه معنى الاتخاذ، وألبسوه معنى: عمل، أو صنع، أو اكتسب، وهذه المعاني الثلاثة دخيلة عليه، ولا يصح إلاَّ معناه الأصلي، أيصح مثلًا في قوله تعالى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا) {البقرة: 116} أن يكون المعنى أو التقدير: عمل الله ولدًا، أو صنع الله ولدًا، أو اكتسب الله ولدًا؟! أيصح في هذه الآية معنى العمل أو معنى الصنع، أو معنى الاكتساب أم لا يصح فيها إلاَّ معنى الاتخاذ؟! وكذلك باقي الشواهد التي وردت فيها اتخذ متعدية لمفعول واحد.