الصفحة 68 من 142

الْفَاسِقِين) {الحشر: 5} واللينة: النخلة [1] لأنَّه كيف يصح أن يكون المعنى: ما قطعتم من نخلة، أو صيَّرتموها قائمة؟! لأنَ الذي صيَّرها قائمة هو الله سبحانه، ثم كيف يصح أن يصيِّروها قائمة وهي قائمة في الأصل؟!

وكذلك قوله تعالى: (وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا) {الدخان: 24} و (رَهْوًا) يعني: ساكنًا (( فأمره أن يتركه ساكنًا على هيئته قارًّا على حاله من انتصاب الماء، وكون الطريق يبسًا لا يضربه بعصاه، ولا يغير منه شيئًا؛ ليدخله القبط ) ) [2] فالله سبحانه أمر موسى عليه السلام بأن لا يضرب البحر بعصاه لمَّا جاوزه ليبقى البحر ساكنًا، فالبحر لم يكن جاريًا ليصيِّره موسى ساكنًا، بل هو في حال سكون، وإنَّما أمره أن يتركه ويخليه على هذه الحال، فكيف يصح أن يأمره بأن يصيِّر الساكن ساكنًا؟! وإنَّما أمره أن يتركه وأن يدعه على حاله.

وكذلك قوله تعالى: (وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) {الجمعة: 11} والمعنى: تركوك قائمًا تخطب من دونهم [3] فكيف يصح جعل الترك بمعنى التصيير؛ لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان قائمًا يخطب قبل أن يتركوه؟! فكيف يصح أن يكون المعنى: وصيَّروك قائمًا، وهو قائم قبل أن يصيِّروه؟! وإنَّما المعنى: تركوك وتخلوا عنك وأنت في حال كونك قائمًا تخطب فيهم.

(1) مدارك التنزيل ص 1223.

(2) مدارك التنزيل ص 1112.

(3) مدارك التنزيل ص 1112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت