الصفحة 69 من 142

فجعل تركَ بمعنى صيَّر يعدُّ تحريفًا لدلالتها في كل شاهد قالوا بأنَّ ترك وردت فيه متعدية لاثنين، وهذا هو عين ما حصل في كل تضمين قيل به من دون استثناء في كتب اللغة،

وأعيد ما قلته في بغض الأفعال السابقة: إذا كانت (ترك) المتعدية إلى مفعولين في القرآن الكريم هي بمعنى (صيَّر) فلماذا إذن لم يستعمل لفظ (صيَّر) للتعبير عن معنى التصيير؟ أي: لماذا عبَّر عن التصيير بلفظ الترك؟ لا يستطيع أهل اللغة والنحو والتفسير الإجابة عن هذا السؤال إلاَّ بأحد أمرين، إمَّا أن يدعوا بأنَّ من الأنسب والأبلغ والأفصح والأحق أن يُعَبَّر عن المعنى بلفظه، إلاَّ أنَّ القرآن الكريم ألحن فعبَّر عن المعنى بغير لفظه ووضع اللفظ في غير موضعه، وهذا ما لا يجرؤ ولا يستطيع أحد أن يدعيه؛ لأنَّه ما من أحد يستطيع أن يثبت هذا الادعاء، وإمَّا أن يقروا جميعًا بأنَّ هناك فرقًا في المعنى بين الترك المتعدي إلى مفعولين والتصيير، وأنَّ القرآن الكريم استعمل لفظ الترك؛ لأنَّه أراد معنى الترك، ولم يستعمل لفظ التصيير؛ لأنَّه ما أراد معنى التصيير، وعندئذ تبطل فكرة تضمين (ترك) معنى (صيَّر)

جواز جعل ترك المتعدية لاثنين متعدية لواحد: ترك في الحقيقة تتعدى لواحد، أمَّا الثاني فهو منصوب على الحال، والدليل على ذلك أنَّهم أجازوا في إعراب ترك المتعدية لاثنين أن تكون متعدية لواحد بعد إعراب المنصوب الثاني حالًا لا مفعولًا ثانيًا، جاء في إعراب قوله تعالى: (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ) {البقرة: 17} (( وأصل الترك: التخلية، ويراد به التصيير فيتعدى لاثنين ... فإن فلنا هو متعد لاثنين كان المفعول الأول هو الضمير، والمفعول الثاني(فِي ظُلُمَاتٍ) ... وإن كان ترك متعديًا لواحد كان (فِي ظُلُمَاتٍ) حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت