ذهنهم، وعن إمعانهم النظر في التعرف إلى الدلالة المقصودة من استعمال الألفاظ في مواضع ألفاظ أُخرى
الأمر الثاني: الجهل بالفروق المعنوية بين عدد من الألفاظ القرآنية المترادفة لدقتها، والجهل بالشيء لا يعني عدم وجوده، وهو متأتٍّ من العجز وعدم الرغبة في البحث نتيجة الاتكال على ما قاله لغويون مشهورون كابن جني والعسكري، وفيما يأتي عدد من الألفاظ المترادفة التي أكَّد وقطع بعض اللغويين والمحققين بتطابق معانيها:
فقد زعم ابن جني مثلًا بشيوع تطابق الألفاظ في اللغة والقرآن، ففي باب (استعمال الحروف بعضها مكان بعض) وبعد أن استشهد لهذا الباب بشواهد قرآنية، قال ما نصه: (( ووجدت في اللغة من هذا الفن شيئًا كثيرًا، لا يكاد يحاط به، ولعله لو جُمع أكثره لا جميعه لجاء كتابًا ضخمًا ... وفيه أيضًا موضع يشهد على من أنكر أن يكون في اللغة لفظان بمعنى واحد، حتى تكلف لذلك أن يوجد فرقًا بين قعد وجلس ) ) [1] وهذا ما قاله المبرد من قبل في هذين الفعلين: (( وأمَّا اختلاف اللفظين والمعنى واحد، فنحو: جلس وقعد ) ) [2]
بيَّنتُ في كتابي: النصب على نزع الخافض والتضمين من بدع النحاة والمفسرين: أنَّ التضمين قائم على أساس تطابق الألفاظ في معانيها، وهذا ما لا وجود له في كتاب الله، وما ادعاه المبرد وابن جني بوجود ألفاظ متطابقة في معانيها، الذي على أساسه سوَّغ ابن جني استعمال الأسماء والأفعال والحروف
(1) الخصائص 2/ 91 - 94؛ وينظر لسان العرب 1/ 144.
(2) المقتصب بتحقيق هرون 1/ 46 وبتحقيق بديع 1/ 87.