بعضها مكان بعض في القرآن الكريم، مستشهدين بلفظي جلس وقعد، كلام ينمُّ عن عدم إدراك حقيقة أنَّ اللفظ القرآني لا يطابق معناه إلاَّ اللفط نفسه، فالألفاظ المتطابقة في معانيها شائعة في لغة العرب، لكن لا وجود لها في كتاب الله عز وجل، هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإنَّه قد يظهر الفرق الدلالي بينها بعد التحقيق والدراسة؛ فجلس وقعد، ليسا بمعنى واحد كما ادعى المبرد وابن جني فالفعلان المذكوران، وإن ترادفا فبينهما فرق في الدلالة والاستعمال: قال الخليل: (( الجَلْسُ: ما ارتفع عن الأرض من غور نجد، وتقول: أغاروا وأجلسوا، وغاروا وجلسوا ) ) [1] وقال (( وأغار الرجل: دخل الغور، وغور كل شيء بعد قعره ) ) [2] فالجلوس يكون عن انخفاض، وقال: (( وقعد يقعد قعودًا: خلاف قام ) ) [3] أي: أنَّ القعود يكون عن قيام، وقال ابن فارس: (( الجيم واللام والسين: كلمة واحدة وأصل واحد، وهو الارتفاع في الشيء، يقال: جلس الرجل جلوسًا، وذلك يكون عن نوم واضطجاع، وإذا كان قائمًا كانت الحال التي تخالفها القعود، يقال: قام وقعد ) ) [4] وقال الراغب: (( أصل الجَلْس: الغليظ من الأرض، وسمي النجد جلسًا لذلك ... وجلَسَ أصله أن يقصد جَلْسًا من الأرض ... والمجلس لكل موضع يقعد فيه الإنسان قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ
(1) العين ص 150.
(2) العين ص 723.
(3) العين ص 803.
(4) مقاييس اللغة ص 173.