الصفحة 77 من 142

فَافْسَحُوا) {المجادلة: 11} )) [1] وقال الفيروزآبادي: (( وأصل الجلوس أن يقصد وضع مقعده في جَلْسٍ من الأرض، وقيل: الجلوس هو لمن كان مضطجعًا، والقعود لمن كان قائمًا؛ باعتبار أنَّ الجالس من يقصد الارتفاع، أي: مكانًا مرتفعًا، وإنَّما هذا يتصور في المضطجع، والقاعد بخلافه فيناسبه القائم ) ) [2] وقال: (( وقد يفرقون بينهما، فتقول لمن كان قائمًا: قعد، ولمن كان مضطجعًا أو ساجدًا: جلس ) ) [3] فقد بان الآن الفرق بينهما، فالقعود يكون عن قيام، ولهذا يقال: قعد عن الجهاد، ولا يقال: جلس عن الجهاد، كما قال تعالى: (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) {النساء: 95} ولذلك قرن القعود بالقيام لا بالجلوس، قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ) {آل عمران:91} وقال الله تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا) {النساء: 103}

ولمَّا كان القعود عن قيام، فهو أشد تمكنًا من الجلوس الذي يكون عن نوم واضطجاع، بل قد يُؤثَر على القيام لممارسة الأعمال التي تتطلَّب التمكن من أدائها، والاستمرار عليها؛ ولهذا قال سبحانه: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ

(1) المفردات ص 101.

(2) بصائر ذوي التمييز 2/ 288.

(3) بصائر ذوي التمييز 4/ 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت