8 -المشيئة والإرادة
لم يرد في القرآن الكريم لفظ النعت المرادف للصفة، وكذلك لم يرد لفظ الرسم المرادف للختم؛ لذلك لن أبحث الفرق بين النعت والصفة، والختم والرسم؛ لورودها في كلام الناس، وعدم ورودها في كلام الله، وكلام الناس لا يُعتَمد عليه في استنباط الفروق اللغوية؛ لأنَّ الناس كثيرًا ما يضعون الألفاظ المترادفة التي يستعملونها بعضها مكان بعض لتقارب معانيها من دون مراعاة المعاني الخاصة التي تفرق بينها.
وقد قطع المحقق بتطابق معاني ما ذكره استنادًا إلى ما ذكرته معجمات لغوية، واستنادًا إلى أنَّ العسكري في كتابه الفروق اللغوية لم يستطع أن يوضح الفروق المعنوية بينها، كأنَّ العسكري هو الذي انتهت إليه علوم اللغة، فما لم يعلم منها شيئًا لم ولن يعلمه غيره، والفروق المعنوية بين كل لفظين مترادفين، من الألفاظ المترادفة المذكورة وغيرها، لا يمكن التعرف إليها إلاَّ من خلال استعمالهما معًا في القرآن الكريم؛ لأنَّ القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي وضع كل حرف في موضعه، ولم يستعمله بمعنى حرف آخر، حتى أصبح اللفظ القرآني لا يطابق معناه إلاَّ اللفظ نفسه، وفيما يأتي تأكيد هذه الحقيقة في بيان الفروق المعنوية بين الألفاظ القرآنية التي زعم الزاعمون أنَّها بمعنى واحد.
1 -السنة والعام: قبل الشروع في ذكر الفرق بين السنة والعام، أريد أن أنوِّه بحقيقة لغوية قرآنية يجب أن نسلم بها تسليما، وهي أنَّه لا بد من وجود فرق معنوي بين كل لفظين مترادفين استعملا في القرآن الكريم، إلاَّ أنَّه قد نجهل هذا الفرق، والجهل بالشيء لا يعني عدم وجوده، وقد تطرقت إلى