الفرق بين السنة والعام في ذيل كتابي: الوجوه الدخيلة، تحت عنوان: لغة القرآن فوق نحو النحاة، ومما قلت فيه (( قد تستعمل السنة بمعنى العام، والعام بمعنى السنة، لكنَّه قد اتضح لي أنَّه عند اجتماع لفظ(السنة) ولفظ (العام) في سياق واحد، يكون المراد من السنة الشدَّة، ومن العام الرخاء ))وأنا الآن فإني أرجع عن الشطر الأول من قولي المذكور وأؤكد أنَّه ليس في القرآن الكريم لفظ يطابق معنى لفظ آخر، مهما اشتدَّ ترادفهما سواء وردا مجتمعين في سياق واحد أم وردا متفرقين في موضعين متباعدين، وسياقين مختلفين، من ذلك السنة والعام، وقد قال العسكري في: (( الفرق بين العام والسنة، أنَّ العام جمع أيام، والسنة جمع شهور ... ومع هذا فإنَّ العام هو السنة، والسنة هي العام ... كما أنَّ الكل هو الجمع، والجمع هو الكل، وإن كان الكل إحاطة بالأبعاض، والجمع إحاطة بالأجزاء ) ) [1]
على الرغم من أنَّ العسكري لم يحسن التفريق بين السنة والعام، ولم يوضحه، حتى خلط بينهما وزعم (( أنَّ العام هو السنة، والسنة هي العام ) )فإنَّ الفرق المعنوي موجود حتمًا بينهما وبين كل لفظين مترادفين استعملا في كتاب الله، إلاَّ أنَّ الجهل به، هو الذي نجم منه القول بوحدة معنييهما من لدن كثير من أهل اللغة والتفسير، قال الخليل: (( والعام يأتي على شَتْوَةٍ وصَيْفَةٍ ) ) [2] وقال الراغب: (( العام كالسنة، كثيرًا ما تستعمل السنة في الحول الذي يكون فيه الشدة، أو الجدب، ولهذا يُعبَّر عن الجدب بالسنة، والعام بما فيه الرخاء
(1) الفروق اللغوية ص 302.
(2) العين ص 699 وينظر: تهذيب اللغة للأزهري 3/ 2290.