والخصب، قال تعالى: (عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) {يوسف: 49} وقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) {العنكبوت: 14} ففي كون المستثنى منه بالسنة، والمستثنى بالعام لطيفة موضعها فيما بعد هذا الكتاب )) [1] ولم يتسنَّ لي التعرف إلى موضع هذه اللطيفة، وما تضمنته، إلاَّ أنَّ الحلبي قال في هذه الآية: (( في كون المستثنى منه بلفظ السنة، والمستثنى بلفظ العام لطيفة حسنة، وهي أنَّ هذه الخمسين بقاؤه بعد هلاك قومه، فهي أعوام خير حيث هلك الكفرة المتمردة ) ) [2] وجاء في اللسان: (( العام: الحول يأتي على شَتْوَة وصَيْفَة ) ) [3] وجاء في التاج: (( والعام: السنة، كما في الصحاح [4] قال شيخنا: وعلى اتحادهما جرى المصنف، ففسَّر كل واحد منهما بالآخر، وقال ابن الجواليقي: ولا تفرق عوام الناس بين العام والسنة، ويجعلونهما بمعنى ... عن أحمد بن يحيى أنَّه قال: السنة من أول يوم عددته إلى مثله، والعام لا يكون إلاَّ صيفًا وشتاءً، وليس العام والسنة مشتقين من شيء، فإذا عددت من اليوم إلى مثله فهو سنة، يدخل فيه نصف الشتاء ونصف الصيف، والعام لا يكون إلاَّ صيفًا وشتاء، ومن الأول يقع الربع والربع، والنصف والنصف، إذا حلف لا يكلمه عامًا لا يدخل بعضه في بعض، إنَّما هو الشتاء والصيف، فالعام أخص
(1) المفردات ص 368.
(2) عمدة الحفاظ 3/ 143.
(3) لسان العرب 10/ 342.
(4) ينظر: الصحاح للجوهري ص 757.