الصفحة 83 من 142

من السنة، فعلى هذا تقول: كل عام سنة، وليس كل سنة عام، وقال الأزهري: العام حول يأتي على شَتْوَةٍ وصَيْفَةٍ، وعلى هذا فالعام أخص مطلقًا من السنة، وإذا عددت من يوم إلى مثله فهو سنة، وقد يكون فيه نصف الصيف، ونصف الشتاء، والعام لا يكون إلاَّ صيفًا وشتاء متواليين )) [1] أي: أنَّ السنة تعني دورة كاملة تنتهي في اليوم الذي بدأت فيه، أمَّا العام فإنَّه إمَّا أن يبدأ في أول صيف، وينتهي في نهاية أول شتاء يأتي بعده، ويكون بينهما خريف، أو أن يبدأ في أول شتاء وينتهي في نهاية أول صيف يأتي بعده، يكون بينهما ربيع، فهذا يعني أنَّ السنة تمر على أربعة فصول الحول، والعام يمر على ثلاثة فصول منه، يخلو منه إمَّا الخريف أو الربيع، وهذا يكون في العام الواحد، والسنة الواحدة، أمَّا في الجمع فيكون المراد من العام فصلي صيفه وشتائه، من دون النظر إلى فصلي ربيعه وخريفه، ويكون المراد من السنة فصولها الأربعة على حد سواء، فإذا أراد من الحول صيفه وشتاءه استعمل العام، وقد ورد العام في القرآن الكريم في سبعة مواضع، بصيغة المفرد في ستة مواضع، وبصيغة المثنى في موضع واحد، وقد مرَّ الكلام على موضعين منها، والباقي قوله تعالى: (فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) {البقرة: 259} يعني أنَّه أماته مدة مئة صيف، ومئة شتاء، فيكون المراد أنَّ طعامه وشرابه لم يتغير ويفسد على الرغم من أنَّه أقبل عليهما مناخان متضادان مفسدان للطعام والشراب،

(1) تاج العروس 33/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت