تكرر كل منهما مئة مرة، وقوله تعالى: (أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ) {التوبة: 126} كأنَّ المعنى: يفتنون مرة في صيفة من العام ومرة في شتوة منه، وقوله تعالى: (يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا) {التوبة: 37} وكأنَّ المعنى أيضًا: يحلونه في صيف عام ويحرمون في صيف عام آخر، أو يحلونه في شتاء عام ويحرمونه في شتاء عام آخر، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) {التوبة: 28} أي: بعد صيف عامهم هذا، أو بعد شتاء عامهم هذا، والله أعلم، وقال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الأنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) {لقمان: 14} والمعنى والله أعلم: أنَّ أمَّه عانت من حمله وتربيته عامين بصيفهما وشتائهما، فصبرت على حمله وتربيته في حر الصيف وتبعاته، وفي برد الشتاء وتبعاته.
هذا إذا أريد من الحول صيفه وشتاؤه، وإذا أريد منه فصوله الأربعة وكل أيامه استعمل السنة لقصد التعبير عن طول زمانها، وقد وردت السنة بصيغة المفرد في سبعة مواضع هي: قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ) {الأحقاف: 15} وقوله تعالى: (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ) ) {البقرة: 96} وقوله تعالى: (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) {المائدة 26} وقوله تعالى: (وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) {الحج: 47} وقوله تعالى: (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا) {العنكبوت: 14} وقوله تعالى: (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) {المعارج: 4} وقوله تعالى: (ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ