الصفحة 85 من 142

فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) {السجدة: 5} فمن الواضح جدًّا أنَّ المراد السنة في الشواهد القرآنية المذكورة كل فصولها وكل أيامها؛ لأنَّها وردت في كل شاهد ضمن سياق زماني ضُرب مثلًا لطوله وكمال مدته

وقد استعملت السنة للجدب والشدة، واستعمل العام في الخير والرخاء، وهذا متأتٍّ من أنَّ العام يعني الحول الذي يأتي على شتوة وصيفة؛ لأنَّ الخصب والنماء لا يكون إلاَّ بمرور هذين الفصلين يتلو أحدهما الآخر، ففصل يسقي الأرض بمياه أمطاره، وفصل ينبت به الزرع وينمو بسطوع شمسه ودفنه

وقد تطرقتُ إلى شرح دلالة الاستثناء في قوله تعالى: (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا) {العنكبوت: 14} في ذيل كتابي: الوجوه الدخيلة، تحت عنوان: لغة القرآن فوق نحو النحاة، وفيما يأتي نص ما قلته هناك: أوَّل من تطرَّق إلى حكم الاستثناء في هذه الآية الزجاج، وأطال الكلام فيه، وملخصه أنَّ القرآن الكريم استعمل هذا الاستثناء للتحقيق، وللتأكيد على أنَّه لبث فيهم تسعمئة سنة وخمسين، من غير نقصان، لأنَّه لو ذكر هذا العدد من دون هذا الاستثناء، لاحتمل أكثر هذه المدة لا كُلَّها [1] ولم يتطرَّق إلى قضية استثناء الأعوام من السنين، وأوَّل من أشار إلى سر ذلك الزمخشري، فقال: (( فإن قلتَ: فَلِم جاء المُمَيَّز أوَّلًا بالسنة، وثانيًا بالعام؟ قلتُ: لأنَّ تكرير اللفظ الواحد في الكلام حقيق بالاجتناب في البلاغة ) ) [2]

(1) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 4/ 123.

(2) الكشاف 9/ 13 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت