الصفحة 87 من 142

عبَّر القرآن عن السنة التي جاء فيها الفرج، ونزل فيها المطر، ونبت فيها الزرع، فحصد الناس، وعمَّ الرخاء في البلاد، عبَّر عنها بالعام، وعبَّر عن الشدة التي مروا بها قبل ذلك بالسنين، فباستثناء الأعوام من السنين في قوله تعالى: (أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا) أفاد أنَّ نوحًا عليه السلام عاش 950 سنة قبل الطوفان، وقد عبَّر عنها القرآن الكريم بالسنة؛ لأنَّها كانت سني شدة على نوح، عليه السلام، إذ عانى فيها من قومه ما عانى، من العناد والإعراض، والإصرار على الكفر والعصيان، وأنَّه عاش بعد الطوفان خمسين سنة، وقد عبَّر عنها بلفظ (العام) ؛ لأنَّها كانت أعوام راحة ورخاء حتى وفاته، بعد هلاك قومه بالطوفان

وقد قيل في عمر نوح عليه السلام، أقوال كثيرة ومختلفة، لا تطابق العمر الذي استنتجناه من الآية، إلاَّ أنَّه جاء في جامع الأصول لابن الجزري أنَّ نوحًا عليه السلام، كانت مدة نبوته 950 سنة وعاش بعد الغرق 50 سنة [1]

وهذه هي الرواية الوحيدة الموافقة لقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) {العنكبوت: 14}

2 -الكل والجمع: قال العسكري (( في الفرق بين الكل والجمع: إنَّ الكل عند بعضهم هو الإحاطة بالأجزاء، والجمع الإحاطة بالأبعاض ... والصحيح أنَّ الكل يقتضي الإحاطة بالأبعاض، والجمع يقتضي

(1) ينظر: جامع الأصول؛ لابن الاثير الجزري 12/ 112؛ وروح المعاني للآلوسي 10/ 348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت