الصفحة 88 من 142

الأجزاء )) [1] وتقدم قوله في باب الفرق بين العام والسنة: (( كما أنَّ الكل هو الجمع، والجمع هو الكل، وإن كان الكل هو إحاطة بالأبعاض، والجمع إحاطة بالأجزاء ) ) [2]

والجمع لفظان مترادفان، لكنهما غير متطابقين في المعنى، وكان على أهل اللغة جميعًا أن يسلموا بهذا الأمر تسليمًا، لأنَّه لا بد من أن يكون بينهما فرق في الدلالة لاختلاف استعمالهما، فكيف يتسنى للغوي محقق أن يؤكد اتحادهما في المعنى، و (الكل) وردت من دون (الجمع) مضافة إلى نكرة في مواضع كثيرة في القرآن الكريم بلغت 259 موضعًا حسب إحصائي لها؟! كقوله تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) {القمر: 49} وقوله تعالى: (فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ) {الرحمن: 52} وقوله تعالى: (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) {الطور: 21} وإضافة (الكل) إلى النكرة يفيد (( استغراق أفراد المنكر ) ) [3] وعدم ورود (الجمع) مضافة إلى النكرة يعني أنَّها لم تستعمل لهذا الغرض كما استُعملت له (الكل) .

و (الكل) اسم جامد على صيغته فلم يرد منه مشتق، بخلاف (الجمع) الذي جاء منه الفعل واسم الفاعل والمفعول بصيغها المختلفة، فاختلاف استعمالهما دليل أيما دليل على اختلاف معنييهما، كما أنَّ أهل اللغة أنفسهم عرفوا كلاًّ منهما تعريفًا يختلف عن الآخر، قال ابن فارس: (( فأمَّا(كلٌّ) فهو

(1) الفروق اللغوية ص 160 - 161.

(2) الفروق اللغوية ص 302.

(3) الكليات ص 626.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت