فهرس الكتاب
مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) {الحجرات: 6} فيه تنبيه أنَّه إذا كان الخبر شيئًا عظيمًا له قدر، فحقه أن يتثبت فيه ويتيقن، وإن غلب صحته على الظن حتى يعاد النظر فيه ... والعرب تقول لمن تتوعده: لأنبئنك، ومثله قوله تعالى: (فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا) {فصلت: 50} والنبي قرئ بالهمز وبغير الهمز، فمن همزه جعله من النبأ، وهو فعيل بمعنى مفعول؛ لأنَّه مُنَبَّأ من جهة الله تعالى ومُخَبَّر، وقيل بمعنى فاعل؛ لأنَّه يُنبئ الإنسان بما أوحي إليه )) [1]
ذكر أهل اللغة أنَّ الخبر يعني العلم بالشيء، إلاَّ أنَّ العسكري وغيره من أهل اللغة لم يحسنوا التفريق بينه وبين النبأ، بل خلطوا بينهما في المعنى، وقد تبيَّن لي أنَّ الخبر إذا كان يتضمن معلومة، فإنَّ النبأ يعني نقل هذه المعلومة، فالنبأ لا يعني الخبر وإنَّما يعني نقل الخبر من مكان إلى مكان، أو نقله من مصدره وإيصاله إلى من يراد إيصاله إليه، فيكون أقرب المعاني إلى النبأ هو البلاغ، الذي يعني: (( الوصول إلى الشيء ) ) [2] أو التبليغ كما في قوله تعالى: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) {الأحزاب: 39} وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) {المائدة: 67} والمعنى: أوصل إلى الناس ما أوصلناه إليك، أي: بلِّغهم ما بلَّغناك به، وقال تعالى: (وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) {آل عمران: 20} وقوله تعالى:: (هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ) {إبراهيم: 52} وقوله تعالى: (إِنَّ فِي هَذَا
(1) عمدة الحفاظ 4/ 135
(2) مقاييس للفة ص 112