الصفحة 92 من 142

لَبَلاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ) {الأنبياء: 106} وقوله تعالى: (إِلا بَلاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ) {الجن: 23} وقوله تعالى: (بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ) {الأحقاف: 35} (( أي: هذا القرآن وما فيه من البيان بلاغ من الله إليكم ) ) [1] وأنبأه كذا ونبَّأه، يعني أبلغه وبلَّغه، ويكون الفرق بينهما أنَّ التبليغ يكون عامًّا في الأمور صغيرها وكبيرها، والنبأ يكون خاصًّا في الأمور المهمة والعظيمة الشأن، وقد سمي النبي نبيًّا؛ لأنَّه ينقل الأخبار بما تضمنته من معلومات من الوحي إلى الناس؛ فالخبر هو المعلومة، والنبأ هو التبيلغ بهذه المعلومة، فالخبر هو الشيء المنقول، والنبأ هو الناقل؛ لذلك فإنَّ الفعل بصيغه الثلاث ورد من النبأ ولم يرد من الخبر، فالأخير لم يأت منه إلاَّ الاسم، وجاء من النبأ الاسم كقوله تعالى: (وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الأنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ) {القمر: 4} أي: جاءهم من البلاغ والتبليغات العظيمة ما فيه مزدجر، وجاء منه الفعل الماضي كقوله تعالى: (قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) {التحريم: 3} والمعنى: من نقل وأوصل إليك خبر ما حدث بيننا، أي: من أبلغك هذا؟ والفعل المضارع كقوله تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالًا) {الكهف: 103} أي: هل نبلغكم بالأخسرين أعمالاًّ، والفعل الأمر كقوله تعالى: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) {الحجر: 49} والمعنى: أبلغ عبادي

(1) زاد المسير 7/ 184

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت