الصفحة 94 من 142

ويُسرُّون حتى يظهر عليهم حَبار نعيمهم، والحَبْرَة: السرور، والحبرة: النعمة أيضًا، والحَبْر والحَبار: الأثر )) [1] وقال الفيروزآبادي: (( والحَبْرَة: السرور والبهجة لظهور أثره على صاحبه، قال تعالى:(فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) {الروم: 15} أي: يفرحون حتى يظهر عليهم حَبار نعيمهم )) [2]

والحقيقة أنَّ الحبور غير السرور، والذي دفع أهل اللغة إلى الخلط بينهما أمران، الأول: تعريف أهل اللغة للحبور بالسرور، وأهل اللغة حين يعرفون اللفظ يعرفونه بأقرب المعاني إليه لتوضيح معناه، وأقرب المعاني إلى الحبور هو السرور، فهو تعريف توضيح وتقريب لا تعريف تطابق.

الثاني: أنَّ بين الحبور والسرور علاقة تلازم، فالحبور لا يعني السرور، بل السرور من لوازمه، وهو أنَّ الإنسان إذا أصابته نعمة أصابه السرور، فالسرور من نتائج النعمة، وهذا التلازم هو ما عبَّر عنه العسكري بقوله المذكور (( وإنَّما يسمى السرور حبورًا؛ لأنَّه يكون مع النعمة الحسنة ) ) [3] وتفسير الراغب ومن تبعه قوله تعالى: (فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) {الروم: 15} بقولهم (( أي: يفرحون حتى يظهر عليهم حَبار نعيمهم ) )يجب عكسه وأن يقال: ينعمون حتى يفرحون؛ لأنَّ النعمة تؤدي إلى الفرح وليس العكس؛ لأنَّ الفرح أمر نفسي لا يصيب الإنسان إلاَّ من أثر حسي، فالإنسان لا يفرح من فراغ إلاَّ لسبب، وأهم أسباب الفرح والسرور النعمة الحسنة

(1) عمدة الألفاظ 1/ 366

(2) بصائر ذوي التمييز 2/ 423

(3) الفروق اللغوية ص 297

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت