الصفحة 95 من 142

6 -المشيئة والإرادة: قال أهل اللغة أنَّ المشيئة هي الإرادة بعينها وأنَّ أكثر المتكلمين لم يفرقوا بينهما [1] بل بينهما فرق أساسي يمكن إيضاحه بما يأتي:

1 -يتجلى الفرق بينهما من خلال تعريف أهل اللغة أنفسهم لكل منهما فقد جاء في كتبهم في باب الشيء، شئتُ الشيءَ أشاؤه شيئًا ومشيئة، وكل شيء بشيئة الله أي: بمشيئة الله، والشيء معلوم، ويُطلَق على الموجود والمعدوم وجمعه أشياء، فقد أكدوا أنَّ الشيء مصدر شاء، والظاهر أنَّه مصدر بمعنى اسم المفعول، أي: الأمر المشيء [2] وعرفوا الإرادة بأنَّها تعني الطلب [3] (( والفرق بين الطلب والإرادة أنَّ الإرادة قد تكون مضمرة لا ظاهرة، والطلب لا يكون إلاَّ لما بدا بفعل أو قول، وهل محل الإرادة الرأس أو القلب، فيه خلاف ) ) [4] وقال الراغب: (( والمشيئة عند أكثر المتكلمين كالإرادة سواء، وعند بعضهم: المشيئة في الأصل إيجاد الشيء وإصابته، وإن كان قد يُستعمل في التعارف موضع الإرادة، فالمشيئة من الله تعالى هي الإيجاد، ومن الناس هي الإصابة، قال: والمشيئة من الله تقتضي وجود الشيء، ولذلك قيل: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، والإرادة منه لا تقتضي وجود المراد، لا محالة ... ومشيئته لا تكون إلاَّ بعد مشيئته (أي: مشيئة الإنسان لا تكون إلاَّ

(1) ينظر: الصحاح للجوهري ص 572 والمفردات للراغب ص 281 ولسان العرب 8/ 169 - 170 وتاج العروس 1/ 208 - 209.

(2) ينظر: المصادر السابقة نفسها.

(3) ينظر: العين ص 376 ومقاييس اللغة ص 360 ولسان العرب 6/ 259.

(4) تاج العروس 8/ 69 - 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت