فهرس الكتاب
بعد مشيئة الله) روي أنَّه لما نزل قوله تعالى: (لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ) {التكوير: 28} قال الكفار: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) {التكوير: 29} )) [1] وقال: (( والإرادة منقولة من راد يرود: إذا سعى في طلب شيء ... وجُعِلَ اسمًا لنزوع النفس إلى الشيء مع الحكم فيه بأنَّه ينبغي أن يُفعَل أو لا يُفعَل ... فإذا استعمل في الله فإنَّه أراد به المنتهى دون المبدإ فإنَّه يتعالى عن معنى النزوع، فمتى قيل أراد الله فمعناه حكم فيه أنَّه كذا وليس بكذا ) ) [2]
وقول الراغب: (( ولذلك قيل: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ) )قد ورد في الحديث فعن بعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم، أنَّه قال لها: قولي حين تصبحين: سبحان الله وبحمده، ولا قوة إلاَّ بالله، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، أعلم أنَّ الله على كل شيء قدير، وأنَّ الله قد أحاط بكل شيء علمًا، من قالهنَّ حين يصبح حُفِظ حتى يمسي، ومن قالهنَّ حين يمسي حُفظ حتى يصبح [3] وعن زيد بن ثابت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم علمه دعاء وأمره أن يتعاهد به أهله كل يوم، قل حين تصبح: لبيك اللهم لبيك ... ما شئتَ كان وما لم تشأ لم يكن ... [4]
(1) المفردات ص 281.
(2) المفردات ص 214.
(3) جمع الفوائد 2/ 499.
(4) جمع الفوائد 2/ 501.