ملكة سيدة آمرة، والثانية على عظم قدرها وجمالها إلا أنها لا شك دون الملكة وهي مأمورة من سيدها المؤمن الذي خلقها الله تعالى جزاء له.
ثالثا: الغلمان:
وهم خلق من خلق الجنة وهم خدم الجنة الصغار يطوفون على أهل الجنة بالطعام والشراب وقائمين على خدمتهم, وهم من تمام النعيم لأهل الجنة فرؤيتهم وحدها دون خدمتهم من المسرة. وقال الله تعالى في شأن أهل الجنة: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ { (الواقعة: 17) ، وقال تعالى:} وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (الإنسان: 19) . وقال ابن كثير رحمه الله: أي: يطوف على أهل الجنة للخدمة ولدان من ولدان الجنة، مخلدون: أي: على حالة واحدة، مخلدون عليها لا يتغيرون عنها؛ لا تزيد أعمارهم عن تلك السن. قال ابن عباس رضي الله عنهما: غلمان لا يموتون. وفال ابن القيم رحمه الله: قال أبو عبيدة والفراء: مخلدون: لا يهرمون ولا يتغيرون؛ قال: والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط: إنه لمخلد، وإذا لم تذهب أسنانه من الكبر قيل: هو مخلد. وقوله تعالى في وصفهم، في سورة الإنسان: (إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا) أي: إذا رأيتهم في انتشارهم في قضاء حوائج السادة، وكثرتهم وصباحة وجوههم وحسن ألوانهم وثيابهم وحليهم، حسبتهم لؤلؤا منثورا.
وقال ابن القيم رحمه الله: وشبههم سبحانه باللؤلؤ المنثور لما فيه من البياض وحسن الخلقة. وفي كونه منثورا فائدتان:
إحداهما: الدلالة على أنهم غير معطلين، بل مبثوثون في خدمتهم وحوائجهم.
الثانية: أن اللؤلؤ إذا كان منثورا، ولاسيما على بساط من ذهب أو حرير، كان أحسن لمنظره وأبهى، من كونه مجموعا في مكان واحد.