التي يحار فيها الطرف يبان مخ سوقهن من وراء ثيابهن , ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمرآة من رقة الجلد وصفاء اللون) فتح الباري"(8/ 570 (."
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما , ولملأت ما بينهما ريحا , ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها) (رواه البخاري، 2643 ) ) . فلو أطلت بوجهها لأضاءت ما بين السماء والأرض، فأي نور وجمال في وجهها! وطيبُ ريحها يملأ ما بين السماء والأرض، فما أجمل ريحها! وأما لباسها؛ فإن كان المنديل الذي تضعه على رأسها خير من جمال الدنيا وما فيها من متاع وروعة وطبيعة خلابة وقصور شاهقة وغير ذلك من أنواع النعيم، فسبحان خالقها ما أعظمه، وهنيئا لمن كانت له وكان لها.
... الصنف الثاني: نساء الدنيا المؤمنات اللاتي يدخلهن الله الجنة برحمته: وهؤلاء هن ملكات الجنة وهن اشرف وأفضل وأكمل وأجمل من الحور العين (لعبادتهن الله في الدنيا) وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها أن فضل نساء الدنيا على الحور العين كفضل ظاهر الثوب على بطانته وقد أعد الله لهن قصورا ونعيما ممدودا أعطاهن الله شبابا دائما وجمالا لم تره عين من قبل , قال صلى الله عليه وسلم في وصفهن أن المؤمن لينظر إلي مخ ساقها (أي زوجته) كما ينظر أحدكم إلى السلك من الفضة في الياقوت (كأنهن في شفافية الجواهر) على رؤوسهن التيجان وثيابهن الحرير.
ويعد حال المؤمنة في الجنة أفضل من حال الحور العين وأعلى درجة وأكثر جمالا، فالمرأة الصالحة من أهل الدنيا إذا دخلت الجنة فإنما تدخلها جزاء على العمل الصالح وكرامة من الله لها لدينها وصلاحها، أما الحور التي هي من نعيم الجنة فإنما خلقت في الجنة من أجل غيرها وجعلت جزاء للمؤمن على العمل الصالح، وشتان بين من دخلت الجنة جزاء على عملها الصالح، وبين من خلقت ليُجَازَى بها صاحب العمل الصالح، فالأولى