الحمد لله الذى علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان، حمدًا لا يحصيه اللسان، ولا يعده البنان، ونشكره على آلائه المتكاثرة، ونعمائه المتواردة المتوافرة، على أن هدانا الصراط المستقيم، وجعلنا من أمة نبيه الكريم، محمد المصطفي، المختص بالخُلق العظيم، سيد الأنبياء والمرسلين، وحبيب رب العالمين - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى خلفائه الراشدين، وصحبه أجمعين، والرضوان على من تبعهم من المسلمين إلى يوم الدين
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي (1/ 17)
الحمد لله مدبر الدهور، ومدور الأعمار والشهور، مظهر آثار قدمته على صفائح صحائف الأيام، ومبدي أسرار حكمته فيما يجري من حركات الأنام، قلبهم في أطوارها دولًا، وخالف بينهم اعتقادا وقولًا وعملًا، ورفع أقوامًا ووضع آخرين، وقصّ علينا في كتابه المبين، أخبار الأوّلين منهم والآخرين، وذكرهم في أجمل كتاب بأفضل خطاب، وجعل قصصهم تبصرة لأولي الأبصار، وتذكرة لأولي الألباب، فسبحان من تنزه عن تأثير الزمان وتقدس من هو كل يوم في شان، أحمده على أن جعلنا خير أمّة وصيرنا من أمّة نبيّ الرحمة، وأشكره على أن أخرنا عن كل الأمم، وتلك لعمري من أجل المنن، وأتمّ النعم، لنشاهد ممن تقدّم آثارهم، ونعاين منازلهم وديارهم، ونسمع كما وقعت وجرت أخبارهم، أعظم بها فضيلة وكرامة جليلة، إذ رأينا منهم ما لم يروه منا، وروينا عنهم ما لم يرووه عنا، وأشهد أن لا إله إلا الله ذو الجلال الذي عرفنا الماضي، والاستقبال لديه بمنزلة الحال، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد الأوّلين والآخرين، المنزل عليه في الكتاب المبين"وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين"، صلى الله عليه صلاة تفوح إلى يوم القيامة أعطار تاريخها، ويجتنى على مدى الأيام ثمار شماريخها، وعلى آله وتابعيه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
كنوز الذهب في تاريخ حلب (2/ 5)