فهرس الكتاب
الحمد لله المحيي المميت، المغني المغيث، مقدر الأرزاق والآجال، ومدبر الكائنات في أول الآزال، نحمده ونتوكل عليه، ونلجأ في أمورنا إليه، ونشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار العزيز الغفّار، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله، صلى الله عليه وسلم وزاده فضلا وشرفا لديه
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (1/ 4)
الْحَمد لله جَامع الشتات وَرَافِع من شَاءَ فِي الْحَيَاة وَبعد الْمَمَات ومقيل الْمقبل على الاكثار من الطَّاعَات مِمَّن يعد من ذَوي الهيئات مَا لَعَلَّه يصدر عَنهُ من الزلات وقابل تَوْبَة من أخْلص وَرجع عَمَّا اقْتَرَف من البليات سِيمَا الصادرات فِي الصِّبَا الْغَالِب مَعَه ترك النّظر فِي العاقبات وفضلا عَمَّن نَشأ فِي الطَّاعَات بل ذَاك مِمَّن يئله الله فِي ظلّ عَرْشه ويمنحه الْمَزِيد من الكرامات فضل بعض خلقه على بعض فِي الْعلم وَالْعَمَل وَسَائِر الدَّرَجَات وَجعل لكل زمن رجَالًا يرجع إِلَيْهِم فِي النَّوَازِل والمهمات بِحَيْثُ لَا تزَال الطَّائِفَة قَائِمَة بالادلة القطعية والنظريات فَيمكن تيَسّر الِاجْتِهَاد من مجموعهم لما عدم وَاحِد يجمع شُرُوطه المحققات وَيمْنَع بوجودهم التأثيم على القَوْل بِأَنَّهُ من فروض الكفايات مُمَيّزا كل طبقَة على الَّتِي تَلِيهَا فِي الحركات والسكنات وَذَلِكَ بِالنّظرِ للمجموع على الْمَجْمُوع عِنْد مُسْتَقر الطَّبَقَات والاقرب مُتَأَخّر بِفضل عدد قبله بالأوصاف والسمات مَعَ أَن الْكثير بل الْأَكْثَر من أوساط هَذَا الْقرن وهلم جرا إِلَى آخر الْأَوْقَات إِنَّمَا مشاركتهم فِي مُسَمّى الْعلم وَالْحِفْظ ونسخة الْإِسْلَام وَنَحْوهَا من مجَاز الْعبارَات والاستعارات وَعند تَحْقِيق المناط هم فضلاء متفاوتون فِي الْفَهم والديانات وَلذَا ورد الشَّرْع بانزال كل مَنْزِلَته بِشُرُوطِهِ الْمُعْتَبرَات وَبَيَان المزلزلين من الاثبات والضعفاء من الْعُدُول التقات وَأهل السّنة من فاسدي العقيدات ليَكُون الْمَرْء على بَصِيرَة فِيمَا يصل إِلَيْهِ مِنْهُم وَلَو فِي الْقَضَاء والفتيا ومالهم من المصنفات فَكيف بذوي الرِّوَايَات وَهُوَ لجريانه فِي الْمصَالح وَكَذَا النصائح العامات كَانَ ذكر الْمَرْء بِمَا يكرههُ من أوكد الْمُهِمَّاتبل من الْوَاجِبَات مِمَّا اسْتثْنى من أَنْوَاع الْغَيْبَة الْمُحرمَات إِن لم يسترسل فِيمَا زَاد على الْحَاجَات فَلهُ الْحَمد على نعمه