كما أنَّ رضاه وغضَبَه، وفرحه وكراهته، وحُبَّه وبُغضه، لا تُماثل ما للمخلوق من ذلك، كما أنَّ ذاته - سبحانه وتعالى - لا تُشبه ذوات خلْقِه، وصفاته لا تُشبه صفاتِهم، وأفعاله لا تشبه أفعالهم، ... وهو - سبحانه وتعالى - يستطيب الكَلِم الطيِّب فيَصْعَد إليه، والعملَ الصالِحَ فيرفعه، وليست هذه الاستطابة كاستطابتنا.
ثم تأويله لا يرفع الإشكال، إذ ما استشْكَلَه هؤلاء من الاستطابة يَلْزم مثْلُه في الرِّضا، فإنْ قال: رضا ليس كرضا المخلوقين، فقولوا: استطابة ليست كاستطابة المخلوقين، وعلى هذا جميع ما يَجِيء في الباب"؛ اهـ."
قال الحافظ - رحمه الله - في"هَدْي الساري"، ص 136:
"قوله: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] هو من المُتَشابه الذي يُفوَّض علْمُه إلى الله - تعالى - ووقع تَفْسيرُه في الأصل"؛ اهـ.
قلتُ: وقد سبق الرَّدُّ على جعل آيات الصِّفات من المتشابه في مَبْحث:
"القواعد التي أفسَدَت على الحافظ مبحث الأسماء والصِّفات، القاعدة الأولى: اعتباره آيات الصِّفات من المتشابه".
قال الحافظ - رحمه الله - في"فتح الباري"1/ 605 ح 405، عند شرحه حديث أنَس بن مالك أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نُخامة في القِبْلة، فشقَّ ذلك عليه حتى رُئِي في وجهه، فقام فحَكَّه بيده، فقال: (( إنَّ أحدكم إذا قام في صلاته، فإنه يُناجي ربَّه، أو إنَّ ربَّه بينه وبين القبلة، فلا يَبْزُقنَّ أحدُكم قِبَل قِبْلته، ولكن عن يساره أو تحت قدَمَيْه ) )، ثم أخذ طرَفَ ردائه فبصَق فيه، ثم ردَّ بعضه على بعض، فقال: (( أو يفعل هكذا ) ) [1] :
"وفيه الرَّدُّ على من زَعَم أنه على العرش بذاته"؛ اهـ.
قال العلاَّمة عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - في الرد على الحافظ في الموضع المشار إليه آنفًا:
(1) متفق عليه، من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه.
أخرجه البخاري في"صحيحه"، كتاب الصلاة، باب: حكِّ البزاق باليد من المسجد، ح 405.
وفي: كتاب الصلاة، باب: ليبزق عن يساره أو تحت قدمه، ح 412.
ومسلم في"صحيحه": كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: النَّهي عن البصاق في المسجد، في الصلاة وغيرها، ... ح 50.