المبحث الأول
ترجمة الحافظ ابن حجر
هو: أحمدُ بن عليِّ بنِ محمد بن محمَّد بن عليِّ بن محمود بن أحمد بن أحمد.
الإمامُ الحافظ، الشِّهاب، أبو الفضل، الكناني، العسقلاني، المِصْري، ثم القاهري الشَّافعي.
ويُعرَف بـ:"ابن حجر"، وهو لقَبٌ لبعض آبائه.
وُلِد في ثاني عشري شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بمصر، ونَشأ بها يتيمًا في كنف أحد أوصيائه: الزَّكي الخروبي، فحفظ القرآن، وهو ابن تِسْع عند الصَّدر السفطي شارح"مختصر التبريزي"، وصلى به على العادة بمكَّة؛ حيث كان مع وصيِّه بها، و"العمدة"، و"ألفية ابن العراقي"، و"الحاوي الصَّغير"، و"مختصر ابن الحاجب"الأصلي، و"المُلْحة"وغيرها.
وبحَثَ في صغره - وهو بمكَّة -"العمدة"على أبي حامِدٍ محمَّد بن ظهيرة، ثم قرأ على الصَّدر الإبشيطي بالقاهرة شيئًا من العلم، وبعد بُلوغه لازم أحد أوصيائه الشَّمس بن القطان في الفقه والعربيَّة والحساب، وغيرها، وقرأ عليه جانبًا كبيرًا من الحاوي، وكذا لازم في الفقه والعربية النور الآدمي، وتفقَّه بـ:"الإبناسي"، بحث عليه في"المنهاج"وغيره، وأكثَرَ مِن ملازمته أيضًا؛ لاختصاصه بأبيه، وبـ"البلقيني"لازَمه مُدَّة، وحضر دروسه الفقهية، وقرأ عليه الكثير من"الرَّوضة"، ومن كلامه على حواشيها، وسمع عليه بقراءة"الشمس البرماوي"في"مختصر المُزَني"، وبـ"ابن المُلقّن"قرأ عليه قطعة كبيرة من شرحه الكبير على"المنهاج"، ولازم العِزَّ بن جماعة في غالب العلوم التي كان يُقْرِئها دهرًا.
ومما أَخذه عنه في شرح"المنهاج"الأصلي، وفي"جمع الجوامع"، وشرحه للعزِّ، وفي المختصر الأصلي والنصف الأول من شرحه لـ:"العضد"، وفي"المُطوَّل"، وعلَّق عنه بخطِّه أكثر من شرح"جَمْع الجوامع"، وحضر دروس الهمام الخوارزمي، ومن قَبْله دروس قنبر العجمي، وأخذ أيضًا عن البدر بن الطنبدي، وابن الصَّاحب، والشِّهاب أحمد بن عبدالله البوصيري، وعن الجمال