فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 150

فيها أوَّل مرَّة، فيقول: أنا رَبُّكم )) [1] .

فثبت لفظ الصُّورة في حقِّ الله، حيث وصَفَ به نفسه، ولكن العلماء اختلفوا في عود الضمير في حديث خَلْق آدم؛ هل هو عائد إلى آدم أم إلى الله؟ والصَّواب الذي لا مِرْية فيه، والحَقُّ الذي لا غمض فيه أنَّ الضمير عائد إلى الله، ولكنِ اعْلَم أنَّه لا يلزم من ذلك أنه يقتضي المماثلة.

قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في"فتاوى العقيدة"ص 88:

"وهذا الحديث - أعْني قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله خلق آدم على صورته ) )- ثابتٌ في الصحيح، ومن المعلوم أنه لا يُراد به ظاهره بإجماع المسلمين والعقلاء؛ لأنَّ الله - عزَّ وجلَّ - وَسِع كرسيُّه السَّموات والأرض، والسَّموات والأرض كلُّها بالنسبة للكرسي - موضِعِ القَدَمين - كحَلْقة أُلقِيَت في فلاة من الأرض، وفَضْل العرش على الكرسيِّ كفضل الفلاة على هذه الحَلْقة، فما ظنُّك بربِّ العالمين؟ لا أحد يُحيط به وصفًا، ولا تخيُّلًا، ومن هذا وَصْفُه لا يُمكن أن يكون على صورة آدم، ستون ذراعًا."

لكن يُحمل على أحد معنيين:

الأول: أنَّ الله خلَقَ آدم على صورة اختارها، وأضافها إلى نَفْسه - تعالى - تكريمًا وتشريفًا.

الثاني: أنَّ المراد خَلَق آدم على صورته - تعالى - من حيث الجملة، ومجرَّد كونه على صورته لا يقتضي المُماثلة، والدليل قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضْوَأ كوكب درِّي في السماء ) ) [2] ، ولا يَلْزم أنْ تكون هذه الزمرة مماثلة للقمر؛ لأنَّ القمر أكبر من أهل الجنة بكثير، فإنهم يَدْخلون الجنة طولهُم سِتُّون ذراعًا، فليسوا مثل القمر"؛ اهـ."

(1) سبق تخريجه.

(2) متَّفَق عليه، من حديث أبي هريرة؛ أخرجه البخاري في مواضع عديدة من"صحيحه"، منها: (كتاب بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، ح 3246) .

ومسلم في"صحيحه"، (كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، وصفاتهم وأزواجهم، ح 14، 15، 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت