فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 150

الكشف والذوق على النص، وتأويل النص ليوافقه، ويسمون هذا"العلمَ اللدني"؛ جريًا على قاعدة الصوفية:"حدثني قلبي عن ربي" [1] .

ثانيًا: المسائل الأصول المختلف فيها

بين أهل السُّنة والأشاعرة

1 -التوحيد عند الأشاعرة:

فسَّروا الإله بأنه الخالق أو القادر على الاختراع، وبذلك جعلوا التوحيد هو إثبات ربوبية الله - جل وعلا - دون ألوهيته، مع تأويل أكثر صفاته - جل وعلا.

وهكذا خالف الأشاعرةُ أهل السُّنة والجماعة في معنى التوحيد؛ حيث يعتقد أهل السُّنة والجماعة أن التوحيد أول واجبٍ على العبيد هو إفراد الله بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، على نحو ما أثبته - تعالى - لنفسه أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونفْي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريفٍ أو تعطيل، أو تكييف أو تمثيل.

كما يعتقد الأشاعرة تأويل الصفات الخبرية؛ كالوجه، واليدين، والعين، والقدم، والأصابع، وكذلك صفتي العلو والاستواء.

وقد ذهب المتأخِّرون منهم إلى تفويض معانيها إلى الله - تعالى - على أن ذلك واجبٌ يقتضيه التنْزيه، ولم يقتصروا على تأويل آيات الصفات؛ بل توسَّعوا في باب التأويل؛ حيث أوَّلوا أكثر نصوص الإيمان.

قلت: وقد تناقضوا في هذا الباب أيما تناقض؛ ففرَّقوا بين صفات الذات - كالعلم والقدرة - وبين الصفات الخبرية، فأثبتوا الأولى، ونفوا الثانية، من غير مبرر قوي.

قال محمد أمان بن علي الجامي في"الصفات الإلهية"ص 220:

(1) ولا يخفي ما في هذا من البطلان والمخالفة لمنهج أهل السُّنة والجماعة، وإلا فما الفائدة من إرسال الرسل، وإنزال الكتب؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت