فهرس الكتاب
الْأَعْلَى [الأعلى: 1] ، وقوله: {وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( سبحان ربي الأعلى ) ) [1] .
5 -إشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء حين يشهد الله - تعالى - في موقف عرَفَة، ذلك الموقف العظيم، الذي أَشهد فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أكبر جمع من أُمَّته، حين قال لهم: (( ألاَ هل بَلَّغتُ؟ ) )، قالوا: نعَم، قال: (( اللَّهم اشْهَد ) )، يَرْفع أُصْبَعه إلى السماء ويرفعها إلى الناس، وذلك ثابت في"صحيح مسلم"من حديث جابر [2] ، وهو ظاهر في أنَّ الله - تعالى - في السماء، وإلاَّ لكان رَفْعُه إيَّاها عبَثًا.
6 -سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية حين قال لها: (( أين الله؟ ) )، قالت: في السماء، قال: (( اعتقها؛ فإنها مؤمنة ) )، رواه مُسْلم من حديث طويل عن معاوية بن الحَكَم السلمي - رضي الله عنه - [3] وهو صريحٌ في إثبات العلوِّ الذاتي لله - تعالى - لأنَّ"أين"، إنما يُستَفهَم بها عن المكان، وقد أقَرَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذه المرأة حين سألهَا: (( أين الله؟ ) )، فأقرَّها على أنه - تعالى - في السماء، وبَيَّن أنَّ هذا مقتضى الإيمان حين قال: (( اعتقها؛ فإنها مؤمنة ) )، فلا يؤمن العبد حتى يُقِرَّ ويعتقد أنَّ الله - تعالى - في السماء، فهذه أنواع من الأدلَّة السَّمعية الخبَريَّة من كتاب الله - تعالى - وسُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - تدلُّ على علوِّ الله - تعالى - بذاته فوق خَلْقه، أمَّا أفراد الأدلَّة فكثيرة، لا يمكن حَصْرها في هذا الموضع، وقد أجمع السَّلف الصالح - رضوان الله عليهم - على القول بمقتضى هذه النُّصوص، وأثبتوا لله - تعالى - العُلوَّ الذَّاتي، وهو أنه سبحانه عالٍ بذاته فوق خَلْقِه، كما أنهم مُجْمِعون على إثبات العُلوِّ المعنوي له، وهو علُوُّ الصِّفات، قال الله - تعالى: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الروم: 27] ، وقال - تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] ، وقال - تعالى: فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ
(1) أخرجه مسلم في"صحيحه"،) كتاب صلاة المسافرين، باب: استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، 203).
من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه.
(2) هذا مقطع من حديث طويل أخرجه مسلم في"صحيحه"، (كتاب الحج، باب: حجة النبي ح 147) .
ذكر فيه - رضي الله عنه - حجة الوداع كاملة، وهذا المقطع كان في آخر خطبة عرفة التي أوصى فيها النبي ? بكل أنواع البِرِّ، وذَكَّر فيها الناس بكافة الحقوق، فكانت جامعة مانعة.
(3) سبق تخريجه.