وهي أشرف مترلة في العلم مستدلًا على ذلك بقوله عز وجل: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269] .
وللحكمة أيضًا درجاتها عند الراغب الأصفهاني، حيث يصير بها الإنسان مزكى - أي مطهرًا -"مستصلحًا لمجاورة الله عز وجل" [1] .
وأخيرًا قد يظهر الفرق بين الفيلسوف والحكيم، استنتاجًا من الآيات السابقة، أن الأول يعتنق نظرية فلسفية وقلما يعمل بها أو يخلص لها، بل قد يؤثر هواه ومنفعته بينما الحكيم يصل إلى أعلى مراتب العلم النافع والعمل الصالح فإنه (( المؤمن الفقيه في دينه ) ) [2] .
ثانيًا: المنهج عند الفلاسفة:
لن نعود إلى الحديث عن مذاهب الفلاسفة في الأخلاق مرة أخرى، ولكن سنقتصر هنا على عرض مقارنة عامة بين منهجهم ومنهج علماء الإسلام وحكمائه.
فإذا نظرنا إلى الأخلاقيات الغربية من الاتجاهين - الغائي والموضوعي - فإن منها مذاهب غائية تحكم على الفعل الخلقي بالاستناد إلى آثاره أو نتائجه وأشهرها مذهب اللذة عند أرستيس وأبيقور قديمًا، أو مذهب المنفعة حديثًا (( ويعتبره الدارسون التصحيح العقلي لمذهب اللذة. وهناك أخلاق السعادة عند أرسطو وهي الخير الأقصى تقصد لذاتها وهي كافية بنفسها لإسعاد الحياة، أما الرواقيون فرأوا انحصار السعادة في"ضبط النفس"و"الاكتفاء بالذات"و"الحكمة"أي أنه تحرر من الانفعال والتخلص من الهوى ) ).
ولكن أبرز معالم الاتجاه الموضوعي يظهر في مذهب كانط صاحب فكرة (( قانون الواجب ) )الذي يحكم على الفعل الخلقي - في ذاته - لا بالنظر إلى آثاره ونتائجه.
(1) تفسير القاسمي ج 2 ص 260.
(2) تفسير المنار ج 5 ص 409.