الصفحة 152 من 253

وتعد المدرسة الاجتماعية الأخلاقية في العصر الحديث من أهم المدارس التي أسهمت بآراء روادها في دراسة الأخلاق منذ"كونت"و"دور كايم"اللذين أرادا تطبيق منهج البحث في العلوم التجريبية على دراسة الظواهر الاجتماعية من تاريخ واقتصاد وأخلاق ولغة وغير ذلك.

ويأتي فلاسفة الوضعية المنطقية فينكرون القضايا الأخلاقية لأن الفلسفة الأخلاقية في رأيهم لا تنطوي على أي بحث في الواقع، ويذهبون في غلوهم الإنكاري إلى القول بأنها قضايا زائفة لا تعبر عن أي شيء قابل للتحقيق تجريبيًا.

وفي ضوء هذا الإنكار يرون في الأحكام الأخلاقية مجرد"توصيات"أو"رغبات"أو"عبارات تعجب".

أما أساطين الفلسفة الوجودية أمثال كير كجارد وجبرايل مارسيل وسارتر، فبدافع رفضهم إخضاع الفرد للحتمية الاجتماعية أو الموضوعية العلمية، وتقديسهم للحرية باعتبارها مصدر الإلزام، أسقطوا جميع القيم من حسابهم، فكانت فلسفتهم في الحقيقة ضربة قاصمة للقيم والفضائل الخلقية، وتجاوزت معاول هدمهم هذا الحد، وهوت بالحياة الإنسانية إلى مشاعر القلق والعبث والغربة والضياع والفراغ واليأس.

فهل نحن إذن أمام فلسفة أخلاقية أم تدهور أخلاقي؟

في رأي جارودي أن الأزمة المعنوية التي تكافح فيها المدنية الغربية منذ ثلاثة قرون إنما هي أزمة خلقية، معللًا إياها بالانفصال الذي حدث بين الأخلاق والوحي الديني، ومن ثم فإن الحاجة أصبحت ماسة من جديد إلى سلطة ما، وإلى قاعدة خارجية وإلى مبادئ موضوعية [1] .

وأمام هذا التردي في المذاهب الأخلاقية هناك، هل يصعب علينا استقراء المغزى؟

(1) المشكلة الأخلاقية والفكر المعاصر: د. جارودي ص 3، ترجمة د. محمد غلاب ومراجعة د. إبراهيم بيومي مدكور- ط الأنجلو 1958 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت