الصفحة 153 من 253

إن الأزمة الحقيقية للفلسفة الغربية في الأخلاق نابعة من انحراف عن المنهج الصحيح في استمداد تصورات اللإنسان للقيم الخلقية، أو اللهث وراء البحث عن اللذة أو المنفعة وخطأ تصوراته - أي الإنسان - عن الهدف والمرمى من الحياة الدنيوية وبحته عن أهداف كالسراب، مع افتقاده للنظرة الصحيحة للقيم الثابتة التي نستمدها نحن من عقيدتنا، ومن خبرة الأجيال تلو الأجيال.

إن الحياة وفقًا للعقيدة اللإسلامية مهما كانت زينتها فإنها زائلة لا تلبث أن تتكشف عن زيف معدنها؟ لأنها حتمًا إلى فناء، وتبقى آثار الأعمال الصالحة لتصاحبنا إلى حياة الخلد في الجنة، وهي الهدف الصحيح النهائي الذي يستحق المكابدة والسعي والجهاد، فإن كل بلاء - دون النار - عافية، وكل نعيم - دون الجنة - حقير.

إن الطريق إذن طويل ويحتاج إلى صبر ومصابرة مع العمل المستمر، ومجابهة العقبات تلو العقبات، فمن حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات ) )رواه مسلم [1] .

وكل ما يقابله اللإنسان في الدنيا من صعاب ومشقات يهون إذا عرف زوالها وانقضائها، قال تعالى: {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64] .

جاء في تفسير ابن كثير يقول تعالى مخبرًا عن حقارة الدنيا وزوالها وانقضائها، وأنها ألا دوام لها، وغاية ما فيها لهو ولعب. {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} [العنكبوت: 64] أي: الحياة الدائمة الحقة التي لا زوال لها ولا انقضاء، بل هي مستمرة أبد الآباد [2] .

أصول المنهج الأخلاقى لدى علماء المسلمين:

(1) وفي البخاري عن أبي هريرة، إلا أن لفظه (حجبت مكان حفت) .

(2) تفسير ابن كثير ج 6 ص 103 ط دار الشعب، تحقيق د. محمد إبراهيم البنا، محمد أحمد عاشور، عبد العزيز غنيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت