ولكن الإنسان في سعيه هذا يحتاج إلى خمسة أشياء: معرفة المعبود المشار إليه بقوله {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [الذاريات: 50] ومعرفة الطريق المشار إليه بقوله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} [يوسف: 108] وتحصيل الزاد المتبلغ به المشار إليه بقوله: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة: 197] والمجاهدة في الوصول كما قال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: 78] وبهذه الأشياء يأمن الغرور الذي خوفه الله تعالى منه في قوله: {وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [لقمان: 33] .
السعادة الأبدية:
يطلق الراغب الأصفهاني السعادة الحقيقية على الخيرات الأخروية، أما تسمية غيرها بهذا الاسم، فإما لكونه معاونًا على ذلك أو نافعًا فيه"وكل ما أعان على خير وسعادة فهو خير وسعادة" [1] .
ولهذا فإن سعى الإنسان يجب أن يتجه لتحقيق هذه السعادة حيث البقاء بلا فناء والعلم بلا جهل والقدرة بلا عجز والغنى بلا فقر.
ولكن الوصول إليها أمر بعيد المنال ولا يتم إلا باكتساب الفضائل النفسية وهي أربعة أشياء:"العقل وكماله العلم، والعفة وكمالها الورع، والشجاعة وكمالها المجاهدة، والعدالة وكمالها الإنصاف" [2] ولذلك قال تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} [الإسراء: 19] فنبه أنه لا مطمع لمن أراد الوصول إليها إلا بالسعي [3] .
(1) الذريعة إلى مكارم الشريعة: ص 152.
(2) الذريعة إلى مكارم الشريعة ص 35.
(3) نفسه ص 38.