الصفحة 182 من 253

والسالك إلى ربه لابد له من التقرب بالأعمال الظاهرة ثم أعمال القلوب، ويبدو أنه خلص إلى القرب بهذا المعنى من شرح حديث التقرب إلى الله تعالى بالفروض ثم بالنوافل.

أما عن الإنسان فقد اقتضت حكمة الله تعالى خلق آدم عليه السلام من مواد مختلفة: تراب الأرض والماء فأصبحت كالحمأ المسنون، ثم جفت بواسطة الريح فصارت صلصالًا كالفخار، ثم قدر لها الأعضاء وغيرها وأبدع تصويرها وتشكيلها حتى صارت جسدًا متكاملًا كأنه ينطق، إلا أنه لا روح فيه ولا حياة، فلما نفخ الله تعالى فيه نفخة"انقلب ذلك الطين لحمًا ودمًا وعظامًا وعروقًا وسمعًا وبصرًا وشمًا ولسانًا وحركة وكلامًا" [1] .

ويستند ابن القيم في تفضيل آدم على الملائكة إلى عدة أسباب، منها العلم، وأنه خلاصة الوجود ووفرته، وأنه جمع ما فرقه في العالم في آدم"فهو العالم الصغير وفيه ما في العالم الكبير" [2] .

وبالنظر إلى القرآن، استمد حقيقة الإنسان الذي جعله الله تعالى خليفة في الأرض، لأنه الغاية التي من أجلها خلقت السموات والأرض والشمس والقمر والبر والبحر [3] .

وبالنظر أيضًا إلى الحديث النبوي عثر على المزايا التي اختصها آدم وحده، وهي"خلق الله له بيديه، النفخ فيه من روحه، وإسجاد ملائكته له وتعليمه أسماء كل شيء" [4] .

(1) الفوائد ص 111. الناشر زكريا علي يوسف.

(2) التبيان في أقسام القرآن ص 204 ط المديرية تحقيق طه يوسف شاهين.

(3) الفوائد ص 58 الناشر زكريا علي يوسف.

(4) الروح ص 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت