لهم عنها ومخبرهم أخبار الأنبياء والرسل وأحوالهم مع أممهم وأخبار تخليق العالم وأمر المبدأ والمعاد، وكيفية شمقاوة النفس وسعادتها وأسباب ذلك.
ويرى ابن القيم أن الخلق الفاضلة يمكن اكتسابها ويرسم لنا الطريق.
الخلق مكتسبة:
يعرف ابن القيم الخلق بأنها"هيئة مركبة من علوم صادقة وإرادات زاكية وأعمال ظاهرة وباطنة موافقة للعدل والحكمة والمصلحة وأقوال مطابقة للحق، تصدر تلك الأقوال والأعمال عن تلك العلوم والإرادات، فتكتسب النفس بها أخلاقًا، هي أزكى الأخلاق، وأشرفها، وأفضلها" [1] .
ويرى ابن القيم أن الصفات الخلقية تكتعسب بالمران والجهاد والمثابرة، كالتحلم والتشجع والتكرم ونحوها، وإذا تكلفه المرء واستفاده صار سجية له كما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( ومن يتصبر يصبره الله ) ) [2] ، وكذلك العبد يتكلف التعفف حتى يصير التعفف له سجية، كذلك سائر الأخلاق. وقد عرض لوجهتي النظر المتعارضتين، فالجبريون يرون أن الله سبحانه قد فرغ من الخلق، وعارضهم آخرون فقالوا بل يمكن اكتساب الخلق كما يكتسب العقل والحلم والجود والسخاء والشجاعة والتجارب شاهدة بذلك إذ أن المزاولات - أي مزاولة الخلق المطلوب - تعطي الملكات، أي تصير ملكة لصاحبها، ومعنى هذا أن من زاول خلقًا يريده واعتاده وتمرن عليه صار ملكة له وسجية وطبيعة، فلا يزال الفرد يتكلف التصبر حتى يصير الصبر له سجية، كما أنه لا يزال يتكلف الحلم والوقار والسكينة والثبات حتى تصير له أخلاقًا بمنزلة الطبائع، وقد جعل الله سبحانه في الإنسان قوة القبول والتعلم، فنقل الطبائع إذن عن مقتضياتها غير مستحيل، غير أن هذا الانتقال قد يكون ضعيفًا وقد يكون قويًا بحسب الجهد
(1) التبيان في أقسام القرآن ط أنصار السنة المحمدية ص 135.
(2) تفسير المعوذتين ص 18 المطبعة السلفية.