ومكارم الأخلاق يقول في دعائه"اللهم إن كنت كتبتني شقيًا فامحني واكتبني سعيدًا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت" [1] .
وتظهر العزيمة الصادقة كأظهر ما تكون في خلق الصبر، وهو إن كان شاقًا كريهًا على النفوس فتحصيله ممكن، ويتركب من العلم والعمل فمنهما تركب جميع الأدوية التي تداوى بها القلوب والأبدان.
ويتلخص منهاج ابن القيم في طريق هذا الجهاد الخلقي بتقسيمه إلى قسمين:
أحدهما علمي:
وهو إدراك ما في المأمور من الخير والنفع واللذة والكمال، وإدراك ما في المحظور من الشر والضر والنقص.
الثاني عملي:
أي العزيمة الصادقة والهمة العالية والنخوة والمروءة الإنسانية، وبذلك يكون مصارعة باعث العقل والدين لباعث الهوى والنفس، وككل متصارعين أرادا أن يتغلب أحدهما على الآخر، فالطريق فيه تقوية من أراد أن تكون الغلبة له ويضعف الآخر كالجاه مع القوة والمرض سواء.
وهذه القاعدة العامة لعلاج أمراض النفوس، ولكنه يولي عناية خاصة لطرق علاج داء الشهوات المحرمة الذي يصبح هينًا سهلًا إذا ما اتبع الإنسان طرق العلاج الآتية:
الأول: أن ينظر إلى مادة قوة الشهوة فيجدها من الأغذية المحركة للشهوة فيقللها أو يمتنع عن تناولها فإذا لم تنحسم فعليه بالصوم فإنه يضعف مجاري الشهوة ويكسر حدتها.
(1) شفاء العليل ص 90.