الصفحة 193 من 253

وتظل المعارك دائرة مع إبليس ميدانها النفس، والجيوش الإسلامية كلها تحت لواء الإرادة الإنسانية لو طلبها واستخدمها"أمراء هذا الجيش ومقدموه وعساكره - شعب الإيمان المتعلقة بالجوارح - وهي العبادات وشعبه الباطنة المتعلقة بالقلب" [1] .

ويلفت نظرنا أن استخدامه لفظي الجيش والجيوش لم يكن من قبيل الاستعارة أو التشبيه البليغ فحسب، بل إن ابن القيم يعنى اختيار ألفاظه ليدلل على تصوره لهذه المعركة الفعلية الدائرة حقيقة - لا مجازًا - فيقول لخائر العزم المنصرف إلى اللهو،"الحرب قائمة وأنت أعزل؟"ليستحثه على الجهد الأخلاقي والحرص على نجاته في هذه المعركة المصيرية التي يترتب عليها في النهاية إما جنة وإما نار.

إذن هي حرب طاحنة، وهى لا تزال سجالًا ودولًا، إلى أن يستولي أحدهما على الآخر [2] .

ولكى ينتصر الإنسان لابد له من علم يقيني وعقيدة راسخة، هي معرفته أن الجنة موطنه الأصلى، وأن أسمى ما فيها هو رؤية الله عز وجل، حيث يعود الإنسان الظافر إلى ربه محافظًا على ما في قلبه من كنوز الإيمان والتوحيد والإخلاص والمحبة والتعظيم والمراقبة [3] .

ومما يساعد الإنسان على الاحتفاظ بهذه الكنوز، دوام النظر والاستدلال بالآيات العيانية المتمثلة في خلق العالم والإنسان نفسه، والآيات القولية السمعية المتلقاة بالوحي عن طريق الأنبياء

(1) الروح ص 227.

(2) الفوائد ص 54.

(3) الوابل الصيب من الكلم الطيب ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت