الصفحة 194 من 253

والرسل فقد نوع سبحانه الأدلة الدالة عليه، وتنوع أفعاله ومفعولاته من أعم الأدلة على ربوبيته [1] .

ولابد أن يصاحب العلم العمل، أي الحركة اللإرادية الدائبة المتجهة إلى الله تعالى في أنشطة الإنسان كلها معبرة عن الإخلاص وصدق النية.

ولا حجة لأحد بعد أن حقق الأنبياء والرسل النجاح الكامل من قبل، فهم القدوة في سلوك الطريق إلى الله تعالى بما لا قوه في الدنيا من الصعاب والأهوال وقد بلغوا الذروة في ابتلاءاتهم فنجحوا وصاروا قدوة للطائعين، وسيصيرون حجة على العاصين يوم القيامة. ولذلك فلا حجة لأحد أمام الله تعالى، لأن إرسال الرسل وإنزال الكتب نوع من الإلزام للبشرية وهو نوع فريد من اللإلزام الخلقي، وهنا نجد كلمات ابن القيم تكاد تقفز فوق الأسطر معبرة عن سخطه وألمه، ناهيًا على اللاهين اللاعبين ضعف العزيمة وخور الإرادة"أين أنت والطريق؟ طريق تعب فيه آدم، وناح لأجله نوح - ورمى في النار الخليل، واضطجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونشر بالمنشار زكريا، وذبح الحصور يحيى، وقاسى الضر أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد - صلى الله عليه وسلم" [2] .

لهذا كله، فابن القيم يؤكد حرية الإرادة - الركن البارز في المشكلة الأخلاقية - على النحو التالي:

حرية الإرادة الإنسانية:

(1) طريق الهجرتين وباب السعادتين ص 152 المنيرة سنة 1357 هـ.

(2) الفوائد: ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت