الصفحة 195 من 253

لم يكن ابن القيم فريدًا في إثبات هذه الحرية، فقد أثبت علماء الإسلام حرية الإرادة الإنسانية كدعامة من دعامات الأخلاق ومسئولية الإنسان عن أفعاله، ولعل أفضل ما نستهل به هذا الموضوع، هو إجابة السؤال الذي وجه إلى جعفر الصادق رضى الله عنه حيث سئل عن قول الله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] لِمَ خلق الخلق؟

فأجاب:"لأن الله كان محسنًا بما لم يزل فيما لم يزل، فأراد الله أن يفيض إحسانه إلى خلقه وكان غنيًا عنهم، لم يخلقهم لجلب منفعة ولا لدفع مضرة، ولكن خلقهم وأحسن إليهم فأرسل إليهم الرسل ليفصلوا بين الحق والباطل فمن أحسن كافأه بالجنة ومن عصى كافأه بالنار".

ويشرح ابن القيم أنواع الابتلاءات التي يتعرض لها الإنسان أثناء حياته في الدنيا محصيًا الآيات القرآنية الدالة عليها.

ويذكر أن الله سبحانه وتعالى ابتلى العباد بالنعم كما ابتلاهم بالمصائب، وأن ذلك كله ابتلاء فقال {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] .

وقال: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} [الفجر: 15، 16] [1] .

وقال: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف: 7] . وقال: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2] وقال: وَهُوَ الَّذِي

(1) في تفسير ابن القيم الآية قال الله تعالى: {كَلَّا} .

كلا: أي ليلى الأمر كما يقول الإنسان بل قد ابتلي بنعمتي وأنعم ببلائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت