خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [هود: 7] .
فأخبر سبحانه أنه خلق العالم العلوي والسفلي وقدر أجل الخلق، وخلق ما على الأرض للابتلاء والاختبار، وهذا الابتلاء إنما هو ابتلاء صبر العباد وشكرهم في الخير والشر والسراء والضراء .. [1] .
كذلك وردت الأحاديث الكثيرة في بيان ما يقابله المؤمن في حياته من ابتلاءات طوال عمره، ومنها:
عن صهيب الرومي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( عجبًا لأمر المؤمن أن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له ) )رواه مسلم.
عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ (أي محنًا وشدائد) . قال: (( الأنبياء والأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلاه الله على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمشى على الأرض وما عليه خطيئة ) )رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
والعبد المؤمن يداوم ممكره على النعم وصبره على البلاء حتى يجتاز طريق الدنيا ويعود إلى الجنة - موطنه الأصلي كوعد الله تعالى إياه"فإنه ما حرمه - عز وجل - إلا ليعطيه، ولا أمرضه إلا ليشفيه، ولا أفقره إلا ليغنيه، ولا أماته إلا ليحييه، وما أخرج أبويه من الجنة إلا ليعيدهما إليها على أكمل وجه. كما قيل: يا آدم لا تجزع من قولي لك اخرج منها، فلك خلقتها وسأعيدك إليها".
(1) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين: ابن القيم ص 125 (مطبعة الإمام) .