موقف الإنسان:
الإنسان إذن أمام هذه الحقيقة لا يملك فرارًا، فهو بين أمر يجب عليه امتثاله وتنفيذه، ونهي يجب عليه اجتنابه وتركه، والصبر مع هذين الطرفين لازم ولا يخلو من نوعين:
أحدهما: يوافق هواه ومراده كالصحة والسلامة والجاه والمال.
والآخر: المخالف للهوى وهو على شكلين، كما شرحنا عند تناول خلق الصبر.
أ- يرتبط باختياره كالطاعات والمعاصي، وعليه يترتب الأجر.
ب- لا يرتبط باختياره كالمصائب، وبها تمحى السيئات أو ترفع الدرجات ولكن الثابت أن الإنسان لا يملك منح نفسه القدرات والمزايا الجبلية كالذكاء والصحة والأنوثة أو الذكورة، ولا يملك اختيار أبويه فيرث عنهما مواهب وسمات معينة دون الأخرى، ولا انتخاب الزمان الصالح ليعيش فيه ولا البيئة الصالحة ليمضي فيها طفولته. هذه كلها أمور لا يملكها الإنسان وخارجة عن نطاق اختياره وليس مسئولًا عنها [1] .
ولكن المتعللين بالقدرة على أفعاطم الإنسانية يحتجون بآيات قرآنية يختارونها وفق أهوائهم، كقول الله تعالى: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [فاطر: 8] .
وهذا الاحتجاج سرعان ما يدحض أمام النظرة القرآنية لآيات أخرى تخير الإنسان بين فعلين، كقوله عز وجل: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3] وقوله سبحانه وتعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 7، 8] .
(1) تعريف عام بدين الإسلام، للشيخ علي الطنطاوي ص 131، 132 دار الرائد 1395 هـ.