الصفحة 198 من 253

والقرآن يفسر بعضه بعضًا، وهذا التفسير هو أدق التفاسير الذي يلجأ إليه العلماء لأن القرآن الكريم ميسر لكل ذي بصر وبصيرة. {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 17] .

وبهذا الفهم يصبح تفسير الآية الأولى واضحًا لا لبس فيه؛ إذ معناها أن إضلال الله لشخص لأنه آثر الغي على الرشاد فأقره الله على مراده وتمم له ما يبغي لنفسه قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [الصف: 5] .

إذن، فمعنى قوله تعالى: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ} [فاطر: 8] لا يعارض، وقوله {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} [البقرة: 26، 27] كذلك الحال في قوله تعالى: {يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 142] ، وعلينا النظر إلى قيمة الإرادة الإنسانية في ضوء قول الله تعالى وهو يتكلم عن إرادته {قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 27، 28] .

ثم يأتي دور مناقشة المحتجين بالأحاديث النبوية، وربما يقع أكثرهم على الحديث الآتي ويفسرونه خطأ بأنه يدل على الجبر ونفي حرية الإرادة الإنسانية.

والحديث:"ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة، قالوا يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له فأما من كان من أهل السعادة فيصير لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فيصير إلى عمل أهل الشقاوة. ثم قرأ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت