الصفحة 199 من 253

وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [الليل: 5 - 10] [1] .

أما العلم السابق لله تعالى فيفسره بالآيات الآتية:

قال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} [البقرة: 143] .

وقال: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142] .

وقوله: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31] .

وفيما يتصل بالعلم الإلهي السابق، نعود للآية الأولى التي وردفى فيها {إِلَّا لِنَعْلَمَ} [البقرة: 143] فروى عن ابن عباس في قوله {إِلَّا لِنَعْلَمَ} [البقرة: 143] أي: (لنرى) وروى لنميز.

وكذلك قال عامة المفسرين: (إلا لنرى ونميز) ، وكذلك قال جماعة من أهل العلم، قالوا: لنعلمه موجودًا واقعًا بعد أن كان قد علم أنه سيكون ولفظ بعضهم، قال: العلم على منزلتين - علم بالشيء قبل وجوده وعلم به بعد وجوده - والحكم للعلم به بعد وجوده لأنه يوجب الثواب والعقاب.

(1) ويقول ابن القيم (فاتفقت هذه الأحاديث ونظائرها على أن القدر السابق لا يمنع العمل ولا يوجب الاتكال عليه، بل يوجب الجد والاجتهاد ولهذا لما سمع بعض الصحابة ذلك قال: ما كنت أشد اجتهادًا مني الآن، وهذا مما يدل على جلالة فقه الصحابة ودقة أفهامهم وصحة علومهم) شفاء العليل ص 25. ويقول الشيخ محمد الغزالي: وهذا الحديث - للبصر النافذ - لا لبس فيه (عقيدة المسلم ص 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت