الصفحة 30 من 253

أعلنها في قوله"بدون الدين لا يمكن أن تكون هناك أخلاق وبدون أخلاق لا يمكن أن يكون هناك قانون" [1] .

أما عن مكانة التدين في الفطرة الإنسانية، فإنه من العناد والمكابرة إنكار هذه العاطفة الراسخة في النفس البشرية، إذ أنها أشد عواطف الإنسان لصوقًا بنفسه، وأعظمها تأثيرًا في حياة الأفراد والشعوب"ولقد صحب الدين الإنسانية منذ نشأتها، فهو قرينها وموجهها، وليست تلك العاطفة وهمًا أو خيالًا ولكنها عنصر جوهري في فطرة كل إنسان" [2] .

ودور الدين في تربية الأفراد لا يقل شأنًا عنه في تربية الجماعات والأمم، بل وإقامة الحضارات، فليس مرد الحضارة - كما سنرى في الفقرة التالية - إلى التقدم المادي الذي قد يحجب مؤقتًا مظاهر الضعف والانحطاط الخلقي، بل إن أساس الحضارات كلها هو الإنسان، منه يبدأ التقدم والتشييد والاكتشافات العلمية، فلا تغني العلوم والثقافات عن التربية والتهذيب الديني لأن العلم سلاح ذو حدين، يصلح للبناء والهدم أيضًا، ولابد له من رقيب أخلاقي عند استخدامه لكي يوجه إلى خير الإنسانية - لا لدمارها ونشر الشر والفساد في ربوع الأرض، وهذا الرقيب هو العقيدة والإيمان [3] .

وليس أدل على ذلك من الأقوال التي نسوقها لبعض أقطاب العلم والزعماء وقواد الحرب في العالم الغربي نفسه. يقول روبرت ميلكيان العالم الطبيعي الأمريكي"إن أهم أمر في الحياة هو الإيمان بحقيقة المعنويات وقيمة الأخلاق. ولقد كان زوال هذا الإيمان سببًا للحرب العامة وإذا لم نجتهد الآن لاكتسابه أو لتقويته فلن يبقى للعلم قيمة، بل يصير العلم نكبة على البشرية"، وقد نصح الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية قومه بضرورة إنقاذ حضارتهم بالمعنويات، إذ لن يستطيعوا المثابرة على البقاء بماديتها"وأنها لا يمكن أن تنجو إذا سرى الروح الديني في جميع"

(1) الإيمان والحياة: د. يوسف القرضاوي ص 211. مكتبة وهبة بالقاهرة.

(2) مقدمة كتاب مبدأ علم الاجتماع روجيه باتسنيد: د. قاسم.

(3) الدين: د. دراز، ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت