الصفحة 31 من 253

مسامها ... ذللت هو الأمر الذي يجب أن تتنافس فيه معابدنا، ومنظماتنا السياسية، وأصحاب رءوس أموالنا، وكل فرد خائف من الله محب لبلده"واعتبر المارشال مونتجمري (( أحد القواد الكبار في الحرب العالمية الثانية ) )، أن أهم عوامل الانتصار في الحرب هو العامل الأخلاقي موقنًا بأن الجيش إذا سار على غير مرضاة الله سار على غير هدى، وحث جنوده بالانتصار على أنفاسهم قبل العدو. وهو نفس الهدف الذي رمى إليه المارشال بيتان عقب توقيعه الهدنة إثر هزيمة فرنسا في الحرب العالمية الثانية من النداء الذي وجهه إلى أمته قال فيه:"إنني أدعوكم أول كل شيء إلى نهوض أخلاقي" [1] ."

إن العقيدة الدينية إذن تجعل للأخلاق فعالية وإيجابية مؤثرة، إذ أن الفكرة المجردة"لا تصبح عاملًا فعالًا إلا إذا تضمنت عنصرًا دينيًا، وهذا هو السبب في أن الأخلاق الدينية أقوى من الأخلاق المدنية إلى حد يستحيل معه المقارنة، ولذلك لا يتحمس الإنسان في الخضوع لقواعد السلوك القائم على المنطق، إلا إذا نظر إلى قوانين الحياة على أنها أوامر منزلة من الذات الإلهية [2] ."

وخير دليل يبرهن على هذا الرأي ما يسجله لنا التاريخ الإسلامي من عجائب الانقياد والطاعة للأوامر الإلهية التي كان المسلمون يصدعون بها حال التبليغ بها، ومنها ما حدث عند نزول النهي عن الخمر"فعن أي بريدة عن أبيه قال - بينما نحن قعود على شراب لنا ونحن نشرب الخمر حلًا، إذ قصت حتى آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم عليه إذ نزل تحريم الخمر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: 90] إلي قوله {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم إلى قوله {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91] قال - وبعض القوم شربته في يده قد شرب"

(1) الدين: د. دراز، ص 103 - 104.

(2) تأملات في سلوك الإنسان: د. ألكسيس كاريل: ص 140 ترجمة محمود القصاص، بمراجعة د. محمود قاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت