الصفحة 33 من 253

ويرى أن طابع الحضارة أخلاقي في أساسه، فهناك إذن ارتباط بين الحضارة ونظرتنا إلى الكون وإلى الحياة، فإن المعتقدات - لا الإنجازات التكنولوجية - هي القوة الدافعة للحضارة [1] .

ومرد اهتمامه بالمعنى والغرض يرجع إلى أنه بافتقاد النظرة الكونية، سيبقى الإنسان سجين رغباته وآماله الموقوتة التي تنقضي بتحقيقها، ويبقى السؤال بلا إجابة، أي: ما معنى حياتي وما الهدف منها؟

إنه يخشى على أبناء حضارته من أثر فقدان المعنى الحقيقي للحياة، ويرى أن مأساة الإنسان المعاصر هي تضاؤل الحرية والقدرة على التفكير وأن بداية كل حياة روحية ذات قيمة هي الإيمان بالشجاع بالحق والقول به صراحة [2] مقترحًا تخصيص ثلاث دقائق كل مساء للنظر في السماء المرصعة بما لا نهاية له من النجوم تمهيدًا لإصلاح الأحوال التي نعيش فيها اليوم.

وربما كان اقتراحه هذا بسبب افتقاده لمعرفة ما نصت عليه العديد من الآيات القرآنية للحث على النظر والتدبر في آيات الله تعالى في السماء والأرض.

وعلى أية حال فإنه عبر عن فطرته في حاجة الإنسان الماسة إلى التفكر في أوقات متقاربة - كما ينبغي للمسلم أن يفعل"لا ثلاث دقائق فحسب كل مساء"ليتحرر من آلية الحياة الاجتماعية ويراجع نفسه ويجد نشاطه الذهني ليظل متيقظًا ومدركًا لمعنى الحياة والنشأة والغاية، وعندئذ يتضح بجلاء ضرورة القيم الخلقية للحياة الإنسانية، فالخير في حفظ الحياة وترقيتها وتقويتها، والشر نحو تحطيمها وتضييق آفاقها [3] .

(1) فلسفة الحضارة ص 5، 7، 15 ترجمة د. عبد الرحمن بدوي سلسلة الألف كتاب مصر 1963. ويحكم على الثورة الفرنسية حكمًا مخالفًا لما تردده المصادر الغربية والناقلين عنها فيقرر أنها (كانت عاصفة ثلجية سقطت على أشجار مزهرة) ص 220.

(2) نفسه ص 83.

(3) فلسفة الحضارة، ص 98، 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت