أما تعليل أزمة الحضارة فيقوم على اعتبار التقدم المادي أكبر بكثير جدًا من لقدمها الروحي، بينما لا يتحدد الطابع الجوهري للحضارة بإنجازاتها المادية، بل باحتفاظ الأفراد بالمثل العليا لكمال الإنسان، وتحسين الأحوال الاجتماعية والسياسية للشعوب وللإنسانية في مجموعها [1] .
ثم يأتي بمقترحاته لإنقاذ الحضارة المعاصرة وتجديدها وهي:
1 -تجديد النظر إلى الحياة، وسعي جديد لإيجاد نظرة كونية [2] .
2 -هز الناس في هذا العصر ودفعهم إلى التفكير الأولى في حقيقة الإنسان ومكانته في العالم، لأن الكمال الروحي والأخلاقي للفرد هو الغاية القصوى من الحضارة [3] .
ونضيف تحليلًا ثانيًا للدكتور مراد هوفمان الذي تجمدت لديه عناصر المنهج العلمي مع البحث والدراسة والمعايشة الواقعية لكلا الحضارتين الغربية والإسلامية.
إنه يرى أن الغرب انصرف منذ بداية القرن التاسع عشر عن الدين المسيحي واستبدله"بأيديولوجية دينية أخرى"تشكلت من فيورباخ وماركس وداروين ونيتشه وفرويد، منطلقًا بها انطلاقة مادية هائلة أثرت على السواد الأعظم من الكتل البشرية في القرن العشرين، في فقدان السمو فوق المادية وتمكن المادية المبتذلة لدى الإنسان الغير المرتبط بوازع يزعه"والذي يتخذ من عالم أحاسيسه المادية مقياسها لكل شيء، فالمتعة واللذة غاية وجوده، وتعطشه لا يروى لاهثًا خلف تحقيق الجنة الاستهلاكية على الأرض" [4] .
(1) نفسه ص 107، 108.
(2) نفسه ص 115.
(3) نفسه ص 117.
(4) الإسلام كبديل للدكتور مراد هوفمان (سفير ألمانيا بالرباط) ترجمة د. غريب محمد غريب ص 26 ط مؤسسة بافاريا ومجلة النور الكويتية 1431 هـ- 1993 م.
والمؤلف حاصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة هارفرد وعمل بالخارجية الألمانية وتولى مناصب في بعثتها بالجزائر والمغرب وبون وباريس وبروكسل وفينا وبلجراد، وله عدة مؤلفات منها (نهج فلسفي لتناول الإسلام، دور الفلسفة الإسلامية، والإسلام هو البديل، ويوميات ألماني مسلم) .