الصفحة 41 من 253

كان لسقراط إرهاصات في التفكير الخلقي تتمثل"في العبارات البسيطة المتناثرة في شعر الحكمة إبان القرن السابع والسادس قبل الميلاد" [1] ، وقد خلفت لنا بعض الفلاسفة في هذه الفترات شذرات من هذا القبيل لأن جل اهتمامهم كان متجهًا نحو موضوعات البحث الطبيعي والميتافيزيقي، من هؤلاء فيثاغورس"500 ق. م"وهيرقليطس"470 ق. م"إلا أن سقراط كان"أول من اهتم اهتمامًا ملحوظًا بدراسة السلوك الإنساني" [2] .

إنه تصدى لمغالطات السوفسطائية التي تستهدف زعزعة المبادئ الأخلاقية والاجتماعية، مما دعا سقراط إلى الاهتمام في فلسفته بالإنسان وسلوكه بعد أن كان هذا البحث يشغل مكانًا ثانويًا في البحث الفلسفي السابق عليه، إذ أنه لم يحفل بالنظريات العلمية- أي بالطبيعيات والرياضيات في عصره حيث آثر النظر في الإنسان فانحصرت الفلسفة عنده في محيط الأخلاق؛ لأنها أهم ما يتصل بالإنسان ويهمه (( وهذا معنى قول شيشرون إن سقراط أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض، أو إنه حول النظر من الفلك والعناصر إلى النفس، وتدور الأخلاق على ماهية الإنسان" [3] ."

ولأهمية الدور الذي قام به سقراط في ميدان الأخلاق، ينبغي أن نعرض أولًا بإيجاز لموقف السوفسطائيين منها:

كان السوفسطائيون يدعون أن الطبيعة الإنسانية شهوة وهوى، وقد وضع المشرعون القوانين بغية قهر هذه الطبيعة، فهي تتغير بتغير الظروف والعرف، إنها إذن نسبية"ومن حق الرجل القوي بالعصبية أو بالمال أو بالبأس أو بالدهاء أو بالجدل أن يستخف بها أو ينسخها ويجري مع هوى الطبيعة" [4] .

(1) الفلسفة الخلقية: نشأنا وتطورها. د. توفيق الطويل ص 21 دار النهضة العربية سنة 1967.

(2) نفسه ص 21.

(3) تاريخ الفلسفة اليونانية: يوسف كرم ص 53 دار المعارف.

(4) نفسه ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت