الصفحة 66 من 253

سيئة وتسبب اضطرابًا اجتماعيًا، ينبغي على الفرد مراعاتها لأن منفعة المجموع شاملة للمنافع الفردية [1] .

وأهم العوامل في حساب اللذات التي حددها بنثام هو هذا العامل الأخير، أي ما يسميه عامل الامتداد، أي عدد الأفراد الذين يمكن أن يشملهم الشعور بها في وقت واحد، لأن ما يعنيه هو أن تشمل اللذة أكبر عدد ممكن من الأفراد، فالبحث عن لذة الآخرين عند بنثام هو أحسن وسيلة لإعانة الفرد على تحقيق أكبر قسط من اللذة، فالمنفعة الشخصية مرتبطة بالمنفعة العامة، لأن المرء عاجز عن الوصول إلى ما هو نافع له من غير الاجتماع بغيره والتضامن مع أفراد المجتمع. بل إنه طوع فكرة"الإيثار"لهذا الفهم، فالإيثار هو تضحية الفرد بجزء من لذاته، بغرض الحصول على قدر أكبر من اللذة لنفسه بواسطة تحقيق مصالح الغير [2] ، وكأنه يسخر من مبدأ الإيثار والغيرية، فهو ليس في رأيه إلا أنانية مقنعة متنكرة، لأن التجربة تدل على أن المرء لا يفعل الخير للغير إلا إذا حصل من ورائه على نفع لنفسه، ولكنه من فرط استحيائه من وصف الأنانية أو الاتهام بالنفعية فإنه ينافق بإطلاق عبارات خلقية جوفاء من اختراع خصوم المذهب النفعي - أي الحدسيين والعقليين المثاليين - الذين استخدموا تعبيرات كالواجب والإلزام والضمير وغيرها"مما عبروا به عن اتجاههم المثالي في النزوع بالسلوك الإنساني إلى تحقيق ما ينبغي أن يكون احترامًا لكرامة الإنسان وإنسانيته" [3] .

وهنا تظهر النزعة التجريبية في مذهب بنثام لأن معيار الأخلاقية عنده مرهون بنتائج الأفعال وآثارها، وليست مرتبطة بالبواعث كما يرى الحدسيون والعقليون [4] .

(1) تاريخ الفلسفة الحديثة: يوسف كرم 332 - 333.

(2) المشكلة الأخلاقية: د. زكريا إبراهيم ص 166.

(3) الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 291.

(4) نفسه ص 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت