فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 676

الشريعة، ومع حسن ظننا بالقائمين على ذلك الداعين إليه إلا أنه يجب تذكير الجميع بعظمة علوم الشريعة الإسلامية، وعظمة استمداها وثمرتها، وأنها تصلح أمور الدين والدنيا ومدى حاجة العالم كافة إليها وضرورة الأمة إليها، وأننا يجب ألا نهن أمام ولع الناس وشدة اهتمامهم بعلوم أخرى، ونفقد الثقة في أنفسنا وفي مكانة علومنا الشرعية، فإن استمدادها من السماء وأول معلميها هم الرسل والأنبياء، وثمرتها إسعاد البشر في الدنيا وفي الحياة الآخرة، والعلم الشرعي يكسب صاحبه خيرية قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ"فتفقه مسلم هو كسب لمجتمعه إذا أصبح أحد أفراده خيرًا حتى ولو انكفأ على نفسه، فكيف إذا عمل به وبلغه إنه ميراث الأنبياء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ"إن العلم الشرعي وأصحابه هم المقدمون في الدنيا والآخرة، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن معاذ بن جبل رضي الله عنه يأتي يوم القيامة يقدم العلماء.

أيها المسلمون: أدركوا علما الشريعة فالعلماء الربانيون يموتون، والاهتمام بهذا العلم يتضائل ويتقلص، والعالم يضطرب في ظلمات الجهل بالله واليوم الآخر، وتنعدم الأخلاق والقيم في لجج السياسة والإعلام، والاقتصاد والتشريع ثم إنك ترى من يتقحم في مسائل الدين بالجهل والهوى، ومن يتطرف في أحكامه بالغلو والتعصب، كل ذلك نتائج انحسار العلم الشرعي المؤصل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا"متفق عليه

إن حاجة الناس إلى العلماء وإلى علم الشريعة كحاجة الظمأن إلى الماء، والغريق إلى الهواء، خاصة في زمن اضطراب الأهواء، إنك ترى بوادر الغربة بذبول معاقل علم الشريعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"بَدَأَ الِإسلامُ غريبًا ثم يعودُ غريبًا كَمَا بَدَأَ فطوبَى لِلْغُرَبَاءِ"رواه مسلم وفي رواية بسند حسن:"بَدَأَ العِلْمُ غَرِيبًَا وَسَيعُودُ غَرِيبًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت