راموا الانتقام من أشخاصٍ أو مؤسسات في بلادهم فكان الضرر عاما والخسارة شاملة، ولنا في غيرنا عبرة وعظة.
إنه لا عذر لأولئك المشهرين بمجتمعم الناشرين لنقائص وطنهم وعيوب مواطنيهم سواء ما كان منها واقعا أو مبالغًا فيه أو ما كان فريةً عليه .. لا نجني من ذلك إلا إيغار صدور المواطنين على وطنهم ومؤسساته والتشويه لوطنهم .. لا عذر لهم في ذلك أبدًا .. إنهم إن راموا الإصلاح فليس هذا طريقه وإن أرادوا النقد فليس هذا سبيله، أما إن شاءوا الانتقام من أفراد ومؤسسات وجعلوا ما مكنوا فيه أذية وتصفية حسابات فهذا هو الداء الذي لا علاج له إلا الكي.
إن الشريعة الإسلامية - وهي التي لم تغفل أقل الأمور - لم تترك سبيل النصيحة ملتبسًا ولم تدع أسلوب الإصلاح غائبًا .. وإن أهم المعالم في طريق الإصلاح والنصيحة التثبت من الحال والعدل والإنصاف في إطلاق الأحكام واطراح الهوى .. وقبل ذلك وبعده عدم التشهير وإذاعة السوء: { ... وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْر مِنْ الْأَمْن أَوْ الْخَوْف أَذَاعُوا بِه وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أُولِي الْأَمْر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ِ ... (83) } [1] ... وفي سورة النور: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيع الْفَاحِشَة فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَاب أَلِيم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَاَللَّه يَعْلَم لَا تَعْلَمُونَ (19) } [2] ... .. وإشاعة الفاحشة تكون بالتحدث بها وتردادها في المجالس والمنتديات .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) } [3] ... .
(1) سورة النساء
(2) سورة النور
(3) سورة التوبة